وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٢ - محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ و الوضوء
و في آخر: (لا يزال في هذه الأمّة عصابة على الحقّ لا يضرّهم خلاف من خالفهم حتّى يأتيهم أمر اللّٰه و هم على ذلك) [١].
قال المقريزيّ: فلمّا كانت سلطنة الظاهر بيبرس البندقداريّ ولّى بمصر أربعة قضاة، و هم شافعيّ و مالكيّ و حنفيّ و حنبليّ، فاستمر ذلك من سنة ٦٦٥ حتّى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب الإسلام سوى هذه المذاهب الأربعة. و عملت لأهلها المدارس و الخوانك و الزوايا و الرّبط في سائر ممالك الإسلام. و عودي من تمذهب بغيرها، و أنكر عليه و لم يولّ قاض و لا قبلت شهادة أحد و لا قدّم للخطابة و الإمامة و التدريس أحد ما لم يكن مقلّدا لأحد هذه المذاهب، و أفتى فقهاء الأمصار في طول هذه المدّة بوجوب اتّباع هذه المذاهب و تحريم ما عداها [٢].
و عليه، انّ حصر المذاهب بهذه الأربعة جاءت لأمر السلطان بيبرس، و انّ الحكّام كانوا دائما يفرضون رأيهم بالقوّة.
انظر ما جاء في شذرات الذهب [٣]: انّ القادر العبّاسيّ حمل الناس في سنة ٤٢٢ على الاعتقاد بما يراه في فضل الصحابة و تكفير المعتزلة بخلق القرآن، و ألّف كتابا يتلى على الناس في كلّ جمعة، و كما انّه حملهم بالقهر على الاعتقاد بالسنّة و استتابة من خالفه من المعتزلة و الشيعة، و أخذ خطوطهم بالتوبة و بعث بها إلى السلطان محمود يأمره ببثّ السنّة في خراسان.
تلخّص ممّا سبق أنّ الحكّام سعوا إلى بثّ روح الفرقة بين أفراد الأمّة بالتزامهم هذا المذهب ضدّ ذاك، و نسبوا إلى معارضيهم من الشيعة سوء العقيدة و الخروج عن الإسلام، و أو عزوا إلى الوعّاظ في المساجد و الكتّاب و القصّاصين توسعة رقعة هذا الخلاف بين المسلمين. و لا ينكر أحد بأنّ عناية السلطة بجهة، أو فرقة تكسبها الاعتبار و العظمة حسب نظام السياسة لا النظام الطبيعيّ، إذ انّ
[١] الفقيه و المتفقّه، للخطيب البغداديّ ١: ٣٠.
[٢] الخطط المقريزيّة ٣: ٢٣٢- ٢٣٥.
[٣] شذرات الذهب ٣: ٢٢٢ و ١٨٦ و غيرها.