وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥ - الثانية موقف عليّ العمليّ من الوضوء البدعيّ
الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنّة.
و المحدث يروى بكسر الدال و فتحها على الفاعل و المفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيا، أو آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه، و بين أن يقتصّ منه.
و الفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه الرضا به و الصبر عليه، فإنّه إذا رضي بالبدعة و أقرّ فاعلها و لم ينكر عليه فقد آواه.
و منه الحديث: «إيّاكم و محدثات الأمور» جمع محدثة- بالفتح- و هي ما لم يكن معروفا في كتاب و لا سنّة و لا إجماع [١].
و بهذا فقد عرفت بأنّ الغلبة في اللغة و غريب الحديث هي كون كلمة «الإحداث» جاءت للإحداث في الدين و انّ التعدّي في الوضوء هو معنى آخر للإبداع في الدين، فقد أخرج الصدوق في معاني الأخبار عن إبراهيم بن معرض أنّه سئل- إلى أن يقول- فأيّ حدث أحدث من البول؟
فقال: إنّما يعني بذلك التعدّي في الوضوء، أن يزيد على حدّ الوضوء [٢].
و أخرج الكليني بسنده إلى حماد بن عثمان، قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللّٰه [الصادق]، فدعا بماء فملأ به كفّه فعمّ به وجهه، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليمنى، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى، ثمّ مسح على رأسه و رجليه و قال:
هذا وضوء من لم يحدث، يعني به التعدّي في الوضوء [٣].
و عليه فقد اتّضح لك بأنّ أهل البيت كانوا يعنون بكلمة (هذا وضوء من لم يحدث) معنى التعدّي و التجاوز عن حدود ما أمر به اللّٰه، و أنّهم أدرى بما في البيت، علما بأنّا لا ننكر ورودها و استعمالها في كلام الرسول بمعنى الناقضيّة لكن الغلبة الاستعماليّة- و كما قلنا- تبوح بأنّها للإحداث في الدين.
[١] النهاية ١: ٣٥١.
[٢] معاني الأخبار: ٢٤٨- ١، و عنه في الوسائل ١: ٤٤٠، أبواب الوضوء ب ٣١ ح ٢٥.
[٣] الكافي ٣: ٢٧- ٨، و عنه في الوسائل ١: ٤٣٧، أبواب الوضوء ب ٣١ ح ٨.