وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٦ - ملحق
و نحن نورد هنا الخبر بتمامه ليقف القارئ الكريم على ملابسات التشريع الذي أكّدنا عليه سابقا. جاء في «الإرشاد» للمفيد بعد النصّ السابق:
(و قد سعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد، و قيل له: إنّه رافضيّ مخالف لك، فقال الرشيد لبعض خاصّته: قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين، و القرف له بخلافنا، و ميله إلى الرفض، و لست أرى في خدمته لي تقصيرا، و قد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على ما يقرف به، و أحبّ أن استبري أمره من حيث لا يشعر بذلك، فيتحرّز منّي.
فقيل له: إنّ الرافضة يا أمير المؤمنين، تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه، و لا ترى غسل الرجلين، فامتحنته من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه.
فقال: أجل، انّ هذا الوجه يظهر به أمره.
ثمّ تركه مدّة و ناطه بشيء من الشغل في الدار حتّى دخل وقت الصلاة، و كان عليّ بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه و صلاته، فلمّا دخل وقت الصلاة، وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى عليّ بن يقطين و لا يراه هو.
فدعا بالماء للوضوء فتمضمض ثلاثا و استنشق ثلاثا، و غسل وجهه و خلّل شعر لحيته و غسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، و مسح برأسه و أذنيه و غسل رجليه، و الرشيد ينظر إليه، فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه، ثمّ ناداه: كذب- يا عليّ بن يقطين- من زعم أنّك من الرافضة. و صلحت حاله عنده.
و ورد عليه بعد كتاب من أبي الحسن الكاظم: ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين، فتوضّأ كما أمر اللّٰه: اغسل وجهك مرّة فريضة، و أخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح بمقدّم رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كان يخاف عليك، و السلام) [١].
تبيّن بعد نقلنا هذا الخبر ظروف التقيّة التي كانت تواجه الشيعة و عرفنا
[١] الإرشاد ٢: ٢٢٩.