وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٠ - عود على بدء
قالوا: اللّٰهمّ نعم.
إلى آخر الإشكاليّات المطروحة ضدّ الخليفة و مناقشته لها.
هذا و ربّ سائل يسأل بعد كلّ ما قدّمناه:
كيف يمكن الاطمئنان إلى استنتاجكم، و نحن نرى الإمام علي بن أبي طالب يقول في خطبته، عن قتل عثمان:
١- لو أمرت به لكنت قاتلا، أو نهيت عنه لكنت ناصرا [١].
٢- ما قتلت عثمان، و لا مالأت على قتله [٢].
٣- قتله اللّٰه و أنا معه [٣].
فإنّ هذه الكلمات لا توافق ما توصلتم إليه، إذ لو كان عثمان قد أحدث في الدين و لزم ما يوجب خلعه، لتصدي الإمام لقتله، و لما قال ما قال فيه، و كذا المشهور في كتب التاريخ من أنّه أرسل الحسن و الحسين للدفاع عنه لمّا كان محاصرا، فبم تعلّلون ذلك؟
نلخص جواب ذلك في أربع نقاط:
الأولى: لا تدلّ النصوص الثلاثة على تفاعل الإمام مع عثمان و عدم تجويز قتله، و أنّ لجملة «ما قتلت عثمان» معنى سنشير له، بل نرى في جملة «أو نهيت عنه لكنت ناصرا» عكس ذلك، حيث يعدّ الدفاع عنه نصرة له، و هذا ما لا يرتضيه، و بذلك يكون دم عثمان بنظره من الأمور المباحة، إذ نراه لا يأمر به و لا ينهى عنه، فقد قال بذلك لمّا رأى تعاضد المدنيين مع الوافدين من الأمصار لقتل عثمان و تشكيلهم جبهة ضدّه. فأسقطوا ما في ذمّة الإمام من واجب، إذ أنّ تنحية الحاكم الفاسد أمر كفائيّ، فلو تصدّى له جمع سقط عن الآخرين، و لو لم يكن
[١] نهج البلاغة ١: ٧١- ٢٩.
[٢] تاريخ المدينة المنوّرة ٤: ١٢٦٣، ١٢٦٥.
[٣] تاريخ المدينة المنوّرة ٤: ١٢٥٩، ١٢٦٨.