وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - ٣- أنس بن مالك و الحجّاج بن يوسف الثقفيّ
و أنّ قوله لها «أبى الناس إلّا الغسل» يفهم منه أنّ الحالة في الوضوء أصبحت سلطويّة و ليست بشرعيّة و أنّ الكيفيّة التي روتها الربيع ترضي الناس لما فيها من ظاهر النقاء و كونها أبلغ في النظافة، لا لشرعيّتها و ورودها في القرآن و السنّة الشريفة.
٣- أنس بن مالك و الحجّاج بن يوسف الثقفيّ:
أخرج الطبريّ و بسنده إلى حميد، قال: قال موسى بن أنس لأنس و نحن عنده: يا أبا حمزة، إنّ الحجّاج خطبنا بالأهواز و نحن معه نذكر الطهور، فقال:
اغسلوا وجوهكم و أيديكم، و امسحوا برءوسكم و أرجلكم، و أنّه ليس من ابن آدم أقرب إلى خبث قدميه، فاغسلوا بطونهما و ظهورهما و عراقيبهما.
فقال أنس: صدق اللّٰه و كذب الحجّاج: قال تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ [١].
و أخرج بلفظ آخر و سند آخر مثله.
و جاء في تفسير القرطبيّ بسنده عن موسى بن أنس أنّه أخبر أباه أنّ الحجّاج أمر الناس بغسل الرجلين في الوضوء، فقال: صدق اللّٰه و كذب الحجّاج، قال اللّٰه تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ.
أو: إنّ الحجّاج خطب في الأهواز، و أمر الناس، بغسل الرجلين في الوضوء، قال: فسمع ذلك أنس بن مالك، فقال: صدق اللّٰه و كذب الحجّاج قال اللّٰه تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ [٢].
و ذكر القرطبيّ- بعد أن قال: إنّ أنسا كان إذا مسح رجليه بلّهما- قال: و روي عن أنس أنّه قال: نزل القرآن بالمسح [٣].
و أخرج ابن كثير بسنده عن عاصم الأحول عن أنس، إنّه قال: نزل القرآن
[١] تفسير الطبريّ ٦: ٨٢، تفسير ابن كثير ٢: ٤٤.
[٢] الجامع لأحكام القرآن ٦: ٩٢.
[٣] الجامع لأحكام القرآن ٦: ٩٢.