وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٧ - ٢- عبد اللّٰه بن عبّاس و الرّبيع بنت معوّذ
المسح [١].
و نحن نرجّح صدور هذا النصّ في العهد الأموي لأمور:
١- أوصلتنا البحوث السابقة إلى أنّ الخلاف بين المسلمين في الوضوء وقع في عهد عثمان، و لم يكن له ذكر في عهد الرسول و الشيخين، و رجّحنا كذلك أنّ إحداثات عثمان كانت في الستّ الأواخر من عهده، و روينا عنه أنّه كان يمسح على رجليه في أوائل عهده، و توصّلنا كذلك إلى أنّ الأمّة كانت لا ترضى عن عثمان و لم تأخذ برأيه، و ذكرنا نصوصا كثيرة عن الصحابة و مخالفتهم إيّاه.
و عليه. فإنّ جملة ابن عبّاس: (.. و إنّ الناس أبوا إلّا الغسل) لا يتناسب إلّا مع افتراض صدوره في العصر الأمويّ، حيث جاء انسياق الناس تبعا لرأي الدولة.
٢- نحتمل صدور هذا الخبر في أوائل العهد الأمويّ، أي فيما بين سنة ٤٠ إلى ٦٠، و ذلك لسببين:
الأوّل: حالة الانفتاح و اللين التي كان يمارسها معاوية مع بعض الصحابة و إمكان مناقشة ابن عبّاس مع الربيع.
الثاني: اضطهاد ابن عبّاس بعد مقتل الحسين و تخلّيه عن الإفتاء، حتّى قيل عنه بأنّه لمّا وقعت الفتنة بين ابن الزبير و عبد الملك بن مروان رحل مع محمّد بن الحنفيّة إلى مكّة، و أنّ ابن الزبير طلب منهما أن يبايعاه فأبيا، و الجميع يعرف ما يكنّه ابن الزبير لبني هاشم، هذا عن ابن الزبير. أمّا بالنسبة إلى المروانيين، فإنّ ابن عبّاس لم يكن على وفاق مع عبد الملك بن مروان و غيره. و عليه، فلم تكن له تلك الحرّيّة في عهد المروانيين حتى يمكنه مناقشة الربيع في رأيها.
٣- يفهم من النصّ السابق أنّ ابن عبّاس جاء مستنكرا لا مستفهما، إذ لا يعقل أن يأخذ ابن عبّاس- و هو الذي عاش في بيت النبوّة، و القائل: «نحن أهل البيت، شجرة النبوّة، و مختلف الملائكة، و أهل بيت الرسالة، و أهل بيت الرحمة، و معدن العلم» [٢]- من امرأة ليست من كبار الصحابة و لا من أجلّائهم.
[١] سنن ابن ماجة ١: ١٥٦- ٤٥٨.
[٢] أسد الغابة ٣: ١٩٣.