وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٥ - لم الأحداث في الوضوء؟
تحريفا للواقع و تشويها للحقيقة! قال أبو جعفر الطبري في تاريخه:
و في هذه السنة أعني سنة ثلاثين، كان ما ذكر من أمر أبي ذرّ و معاوية و أشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة، و قد ذكر في سبب إشخاصه إيّاه منها إليها أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها.
فأمّا العاذرون معاوية في ذلك، فإنّهم ذكروا في ذلك قصّة، كتب بها إليّ السريّ، يذكر أنّ شعيبا حدّثه سيف بن عمر [١] .. الخبر.
و قال ابن الأثير: و قد ذكر في سبب ذلك أمور كثيرة من سبّ معاوية إيّاه، و تهديده بالقتل، و حمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء، و نفيه من المدينة على الوجه الشنيع، لا يصحّ النقل به و لو صحّ لكان ينبغي أن يعتذر عن عثمان، فإنّ للإمام أن يؤدّب رعيته، و غير ذلك من الأعذار، أن يجعل ذلك سببا للطعن عليه [٢].
فما يعني نقل الطبريّ لكلام العاذرين معاوية و خبر سيف بن عمر دون الأسباب الكثيرة الأخرى؟
و كيف لا يرتضي ابن الأثير نقل خبر أبي ذرّ، و سبّ معاوية و تهديده بالقتل، و حمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء، و قد تواتر نقله عن جميع المؤرّخين.
ألم تكن تلك المواقف منهم في خدمة السلطان، و إبعاد الأمّة من الوقوف على الحقيقة؟
و ما ذا يستنتج القارئ لو قاس النصّين- ما جاء في مقتل عثمان و ما جاء في تسيير أبي ذرّ- في تاريخ الطبريّ و ابن الأثير، أ لم يكن منحازا إلى جهة دون أخرى، إذ نراه لا يذكر بقيّة الأسباب في مقتل عثمان خوفا من العامّة، أمّا هنا فلا يرتضي
[١] تاريخ الطبريّ ٤: ٢٨٣.
[٢] الكامل لابن الأثير ٣: ١١٣- ١١٤.