وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١١ - عود على بدء
هناك من يقدم على عزل عثمان، لتدخّل الإمام- و لو بمفرده- و حسم أمر الخليفة.
الثانية: إنّ في جملة الإمام «ما قتلت عثمان، و لا مالأت على قتله» تنويها بأنّ الجموع المقدمة على قتل الخليفة كثيرة، بحيث قال ابن عمر: «ما منّا إلّا خاذل أو قاتل»، و أنّ إقدام الجموع أسقطت الواجب عن الإمام، و نفت لزوم إقدامه، و لم توجب إصداره لمثل ذلك القرار، و إن كان يرى هذا العمل و يرتضيه.
فالإمام- و على فرض المحال- لو أراد نصح المنتفضين لما استجابوا له، إذ أنّه قد أخذ المواثيق الغليظة- المرّة تلو الأخرى- من عثمان، لكنّه نقضها في جميع الحالات و واصل طريق إحداثاته [١].
و عليه. فالإمام لم يكن آمرا بقتل عثمان، و لا داعيا له- بهذا المعنى- و إن كان يرتضي ذلك قلبا.
الثالثة: إنّ في جملة «قتله اللّٰه و أنا معه» إشارة إلى أنّ اللّٰه حكم بقتله، لإحداثاته المتكرّرة و أوجبه عليه، و أنا مع حكم اللّٰه، لأنّ من المعلوم أنّ اللّٰه تعالى لم يقتله على الحقيقة، فإضافة القتل إليه لا تكون إلّا بمعنى الحكم و الرضا، و ليس بممتنع أن يكون ممّا حكم اللّٰه تعالى به ما لم يقله [علي] بنفسه، و لا آزر عليه و لا شائع فيه.
و قد جاء هذا المعنى صريحا فيما رواه الضبيعيّ، قال: قلت لابن عبّاس: إنّ أبي أخبرني أنّه سمع عليّا يقول: ألا من كان سائلي عن دم عثمان، فإنّ اللّٰه قتله و أنا معه. فقال: صدق أبوك، و هل تدري ما معنى قوله! .. إنّما عنى: اللّٰه قتله و أنا مع اللّٰه [٢].
الرابعة: أمّا ما قلتموه بأنّ عليّا أرسل الحسن و الحسين للدفاع عنه، فقد اختلف المؤرّخون فيه. فمنهم من شكّك في صحّة الخبر، و منهم من نفاه عنه
[١] انظر: أنساب الأشراف ٥: ٦٣- ٦٤ و غيره من كتب التاريخ.
[٢] شرح النهج، لابن أبي الحديد ٣: ٦٦.