وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٩ - إحسان الوضوء
أمّا المورد الثاني من موارد الخلاف، و الذي نستوحيه من النصوص و الروايات، فهو التأكيد على الغسل من قبل عثمان بدلا من المسح الذي تعارف عليه الصحابة من فعل النبيّ (ص). كما لاحظت في حديث أبي علقمة السابق الذكر و غيرها، و قد استغلّ الخليفة الثالث تعبيري «الإسباغ، و الإحسان» الواردين في كلام الرسول فأضفى عليهما مفهومه الخاصّ، ثمّ انطلق من ذلك لتجسيد فكرته و محاولة إقناع الآخرين بهما باعتبارهما مفسّرين لما يدّعيه في غسل الأرجل و تثليث الغسلات.
إحسان الوضوء:
حدّثنا زهير بن حرب، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي عن صالح: قال ابن شهاب: .. و لكنّ عروة يحدّث عن حمران. إنّه قال: .. فلمّا توضّأ عثمان، قال: و اللّٰه لأحدثنّكم حديثا، و اللّٰه لو لا آية في كتاب اللّٰه ما حدّثتكموه. إنّي سمعت رسول اللّٰه (ص) يقول: «لا يتوضّأ رجل فيحسن وضوءه، ثمّ يصلّي، إلّا غفر له ما بينه و بين الصلاة التي تليها».
قال عروة: الآية إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ .. [١]، إلى قوله: .. اللّٰاعِنُونَ.
فهل يحتاج نقل رواية كهذه إلى مثل هذا الإغلاظ في الأيمان (و اللّٰه لأحدّثنّكم)، (و اللّٰه لو لا آية) ..؟! و قد اتّفق المسلمون على صدورها، و تناقلتها الصحابة.
علما بأنّ «إحسان الوضوء» قد ورد عن أنس، و عمر بن الخطّاب و غيرهما بكثرة، عن النبيّ (ص).
و هو لا يختلف فيه اثنان. و قد جاء عن عمر- بالخصوص-: .. من توضّأ
[١] البقرة: ١٥٩، و الحديث في صحيح مسلم ١: ٢٠٦- ٦.