وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٩ - عطفا على ما سبق
عن الإيلاء؟
قال: أ تريد أن تقول: قال ابن عمر، قال ابن عمر؟
قلت: نعم، و نرضى بقولك.
فقال ابن عمر: يقول في ذلك أولو الأمر، بل يقول في ذلك اللّٰه و رسوله.
و لا ندري كيف صارت صوافي الأمراء- عند فقدان الحكم في الكتاب و السنّة- حجّة شرعيّة عند بعض المسلمين. فهل هي حقّا حجّة؟
جاء في إعلام الموقّعين، عن المسيّب بن رافع، قال:
كان إذا جاء الشيء في القضاء و ليس في الكتاب و لا في السنّة فيدفع إلى الأمراء، فيجمع له أهل العلم، فإذا اجتمع عليه رأيهم فهو الحقّ [١].
و لما ذا نرى ابن عمر يدلّ الناس على التمسّك بفقه عبد الملك بن مروان من بعده، إذ قيل له: من نسأل بعدكم؟
قال: إنّ لمروان ابنا فقيها فسلوه [٢].
فمن هو مروان؟! ألم يكن ذلك الطريد الذي أبعده رسول اللّٰه مع أبيه إلى خارج المدينة. ثمّ صار عميد الأسرة الحاكمة بعد يزيد؟! أو لم يقل أبو سعيد الخدري- عند ما اعترض عليه في تقديمه الخطبة على الصلاة: غيّرتم و اللّٰه؟! أخرج البخاريّ، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كان رسول اللّٰه (ص) يخرج يوم الفطر و الأضحى إلى المصلّى، فأوّل شيء يبدأ به الصلاة، ثمّ بعد ذلك يعظ الناس، فلم يزل الناس على ذلك حتّى خرجت مع مروان، و هو أمير المدينة، في أضحى أو فطر، فأراد أن يرتقي المنبر قبل أن يصلّي. فجبذت بثوبه، فجبذني،
[١] أعلام الموقّعين ١: ٨٤، و قد أخرجه البخاريّ في صحيحه و ابن سعد في طبقاته أيضا.
[٢] تهذيب التهذيب ٦: ٤٢٢، تهذيب الكمال ١٨: ٤١٠، تاريخ بغداد ١٠: ٣٨٩، المنتظم ٦: ٣٩.