وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥١ - نصيحة و موعظة
عن ظلم الحاكم و فجوره و أوجبوا في رواية أخرى لزوم اتباع السلطان «و إن ضرب ظهرك، و أخذ مالك» [١]، و من فارق الجماعة شبرا و ..؟!
و أنّ الإمام عليّ بن الحسين كان يتخوّف على مصير الدعوة الإسلاميّة إذ يرى الحكّام و أعوانهم يتلاعبون بالدين و المفاهيم الأصيلة، فقد جاء في دعائه يوم عرفة: «.. اللّٰهمّ إنّك أيّدت دينك في كلّ أوان بإمام أقمته علما لعبادك و منارا في بلادك ..»
الى أن يقول: «.. اللّٰهمّ فأوزع لوليّك شكر ما أنعمت به عليه، و أوزعنا مثله فيه و آته من لدنك سلطانا نصيرا، و افتح له فتحا يسيرا، و أعنه بركنك الأعزّ و اشدد أزره، و قوّ عضده، و راعه بعينك، و احمه بحفظك، و انصره بملائكتك، و امدده بجندك الأغلب، و أقم به كتابك و حدودك و شرائعك و سنن رسولك صلواتك اللّٰهمّ عليه و آله، و أحي به ما أماته الظالمون من معالم دينك و أجل به صدأ الجور عن طريقتك، و ابن به الضرّاء من سبيلك، و أزل به الناكبين عن صراطك، و أمحق به بغاة قصدك عوجا، و ألن جانبه لأوليائك، و ابسط يده على أعدائك ..» [٢].
فإنّ الإمام بدعائه في ذلك الموقف، بما مرّ و اليوم يوم عرفة، و الأنظار شاخصة لابن رسول اللّٰه، كلّها لتدلّ على الاهتمام الكبير الذي كان يوليه الإمام لإيضاح هذه الأمور و بلسان الدعاء، و في دعائه ليومي الجمعة و الأضحى المزيد من ذلك.
و لنعد السؤال: لما ذا يكون أبو هريرة من الأدوات الفاعلة في ذلك المخطّط الأمويّ، حتّى انّه ليعرف متى يأتي قطعان الشام، و يدعو إلى إطاعتهم و عدم سبّ الظالمين؟!! قال العجّاج الراجز: قال لي أبو هريرة: من أين أنت؟
[١] صحيح مسلم ٣: ١٤٧٦- ٥٢.
[٢] الصحيفة السجّاديّة: الدعاء ٤٧.