وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - تدوين السنّة النبويّة، و دور الحكام فيه
ألم يقل أبو سفيان: فو الذي يحلف به أبو سفيان. لا جنّة و لا نار [١].
ألم يكن هو القائل: يا عثمان، إنّ الأمر أمر عالميّة، و الملك ملك جاهليّة فاجعل أوتاد الأرض بني أميّة. [٢]؟!
و روي عنه أنّه رفس قبر حمزة و ضربه برجله، و قال: يا أبا عمارة! إنّ الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف، صار في يد غلماننا، يتلعّبون به [٣]! ألم يكن هؤلاء الغلمة هم المعنيين بقوله (ص): «هلاك أمّتي على يدي أغيلمة سفهاء قريش» [٤]؟
ألم يقف يزيد من الحسين، و معاوية من عليّ، موقف أبي سفيان من رسول اللّٰه، و موقف المشركين من الإسلام؟! و كيف يستأمن بنو مروان على ودائع النبوّة، و قد لعن رسول اللّٰه جدّهم و أباهم، بقوله: «اللّٰهمّ العن الوزع بن الوزغ»، و طردهما من المدينة!! أم كيف يجوز أخذ الأحكام من معاوية، و هو الذي قال للمغيرة- و ذلك عند ما طلب منه ترك إيذاء بني هاشم لأنّها أبقى لذكره!!-:. هيهات! هيهات! أيّ ذكر أرجو بقاءه؟! ملك أخو تيم فعدل، و فعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره، إلّا أن يقول قائل: أبو بكر.
ثمّ ملك أخو عديّ، فاجتهد، و شمّر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره، إلّا أن يقول قائل: عمر.
و أنّ ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرّات: أشهد أنّ محمّد رسول اللّٰه، فأيّ عمل يبقى؟ و أيّ ذكر يدوم بعد هذا! لا أبا لك! لا و اللّٰه إلّا دفنا دفنا [٥].
[١] الاستيعاب ٤: ١٦٧٩، الأغاني ٦: ٣٥٦، مروج الذهب ٢: ٣٤٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٤٥.
[٢] الأغاني ٦: ٣٥٥، تهذيب تاريخ دمشق، لابن عساكر ٦: ٤٠٩.
[٣] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ١٦: ١٣٦.
[٤] المعجم الصغير، للطبرانيّ: ٢٠٠.
[٥] الأخبار الموفقيّات، للزبير بن بكار: ٥٧٦- ٥٧٧، مروج الذهب ٣: ٤٥٤، النصائح الكافية: ١١٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩: ٢٣٨.