وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٤ - ٢- الفقه المالكيّ
١- الفقه الحنفيّ
اتّفقت الحنفيّة على هذا الوضوء الثلاثيّ الغسلي و المراجع لكتبهم المهمّة كأحكام القرآن للجصّاص (م ٣٧٠)، و شرح معاني الآثار للطحاويّ (م ٣٢١)، و بدائع الصنائع للكاسانيّ (م ٥٨٧)، و عمدة القارئ للعينيّ (م ٨٥٥)، و شرح فتح القدير لابن همام (م ٦٨١)، و المبسوط للسرخسيّ (م ٤٨٣)، و الفتاوي الهنديّة و غيرها، يقف على ما قلناه.
و إليك نصّا أخذناه من كتاب المبسوط للسرخسيّ، إذ مرّ عليك أنّ محمّد بن الحسن الشيبانيّ صنّف ما فرعه أبو حنيفة و أسمي كتابه (المبسوط)، ثمّ اختصر محمّد بن أحمد المروزيّ ذلك الكتاب فسمّاه (بالمختصر)، ثمّ جاء شمس الدين السرخسيّ فشرح المختصر و سمّاه (المبسوط). و نحن نأخذ آراء أبي حنيفة من هذا الكتاب لما عرفت، و نقتصر على نقل متن المختصر للمروزيّ إن لم نحتج الى شرح السرخسيّ، فقد جاء في الوضوء عنه:
«ثمّ يغسل وجهه ثلاثا، ثمّ يغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثمّ يمسح برأسه و أذنيه مرّة واحدة».
و المسنون في المسح مرّة واحدة بماء واحد عندنا، و في المجرّد عن أبي حنيفة ثلاث مرّات بماء واحد «ثمّ يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا» [١].
٢- الفقه المالكيّ
نهجت المالكيّة نهج الخليفة عثمان بن عفّان في الوضوء، و من يقرأ في كتبهم المهمّة يقف على هذه الحقيقة، كأحكام القرآن للقرطبيّ (م ٣٤٠)، و أحكام القرآن لابن العربيّ (م ٥٤٣)، و بداية المجتهد لابن رشد (م ٥٩٥)، و غيرها من كتبهم حتّى المدوّنة الكبرى و الموطّأ لمالك. و إليك نصّا أخذناه من الموطّأ (كتاب الطهارة، الحديث الأوّل في باب العمل في الوضوء):
[١] المبسوط، للسرخسيّ ١: ٦- ٨.