وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٧ - خلافيّات الوضوء في العهد العبّاسيّ
روى حمّاد بن عثمان، قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللّٰه، فدعا بماء فملأ به كفّه فعمّ به وجهه، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليمنى، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى، ثمّ مسح على رأسه و رجليه، و قال: «هذا وضوء من لم يحدث»، يعني التعدّي في الوضوء [١].
و قال: «من تعدّى في وضوئه كان كناقضه» [٢]، و هي إشارة إلى قوله تعالى وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.
و قد جاء عن الإمام عليّ بن موسى الرضا- كما في عيون الأخبار- أنّه قال:
«الوضوء مرّة فريضة، و اثنتان إسباغ» [٣].
و في كتابه إلى المأمون العبّاسيّ: «ثمّ إنّ الوضوء كما أمر اللّٰه في كتابه:
غسل الوجه و اليدين الى المرفقين، و مسح الرأس و الرجلين مرّة واحدة».
و في جملة الإمام «كما أمر اللّٰه في كتابه» إشارة إلى أنّ حقيقة الطلب تتحقّق بالمرّة، فلا يجب التكرار فيها. و ستعرف أنّ المفروض و المأمور به في الكتاب هو المرّة لا أكثر، و هو فعل رسول اللّٰه، و قد تواتر عن الصحابة نقل ذلك عنه (ص).
هذا و قد علّل الإمام عليّ بن موسى الرضا سبب مسح الرأس و الرجلين و عدم غسلهما بما يلي:
«.. و إنّما أوجب الغسل على الوجه و اليدين، و المسح على الرأس و الرجلين، و لم يجعل غسلا كلّه و لا مسحا كلّه لعلل شتّى:
منها: إنّ العبادة العظمى إنّما هي الركوع و السجود، و إنّما يكون الركوع و السجود بالوجه و اليدين، لا بالرأس و الرجلين.
و منها: إنّ الخلق لا يطيقون في كلّ وقت غسل الرأس و الرجلين و يشتدّ عليهم ذلك في البرد و السفر و المرض و الليل و النهار. و غسل الوجه و اليدين أخفّ من غسل الرأس و الرجلين، و إنّما وضعت الفرائض على قدر أقل الناس
[١] الكافي ٣: ٢٧- ٨، و عنه في وسائل الشيعة ١: ٤٣٧ أبواب الوضوء ب ٣١ ح ٨.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٥- ٧٩.
[٣] عيون أخبار الرضا ٢: ١٢٥- ٢.