وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٧ - أبو هريرة راوية الإسلام
و عشرون كانت بخدمة رسول اللّٰه، و تسعة و عشرون من بعده ساسوا فيها الأمّة و سادوا الأمم، و فتح اللّٰه لهم ملك كسرى و قيصر.
الى أن يقول و هو في معرض مقايسة أحاديثه بأحاديث عائشة: ..
مع هذا فإنّ جميع ما روى عنها إنّما هو عشرة مسانيد و مائتا مسند و ألفا مسند، فحديثها كلّه أقلّ من نصف حديث أبي هريرة، و لو ضممت حديثها و حديث أمّ سلمة مع بقائها إلى ما بعد واقعة الطفّ و جمعت ذلك كلّه إلى حديث البقيّة من أمّهات المؤمنين، و حديث سيّدي شباب أهل الجنّة و سيّدة نساء العالمين و حديث الأربعة من خلفاء المسلمين، ما كان كلّه إلّا دون حديث أبي هريرة وحده [١].
و بعد هذا نعاود السؤال: كيف يختصّ أبو هريرة بهذا العدد و يمتاز على بقيّة الصحابة بهذه الكثرة الكاثرة من الروايات؟! و لما ذا نرى أغلب الروايات التي تمسّ شخصيّة الرسول، و المثبّطة لعزائم المسلمين، و الداخلة في مخطّط خدمة المصالح الأمويّة إنّما تصدر عن أمثال أبي هريرة؟! و لم يروي أبو هريرة- و اللفظ لمسلم- عرّسنا مع نبيّ اللّٰه، فلم يستيقظ حتّى طلعت الشمس [٢]!! و روى: أقيمت الصلاة، و عدّلت الصفوف. فلمّا قام رسول اللّٰه في مصلّاه ذكر أنّه جنب [٣]! أو إنّه قال: إنّ الشيطان عرض لي، فشدّ عليّ [٤]!
[١] أبو هريرة، للسيّد شرف الدين: ٤٦- ٤٨.
[٢] صحيح مسلم ١: ٤٧١- ٣١٠.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ٧٧.
[٤] صحيح البخاريّ ٤: ١٥١.