وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٨ - إلصاق التهم و بثّ الغلاة في صفوف العلويّين
و كلامنا هذا عن الإمام لا يعني أنّه كان شيعيّا أو انّ الإمام الصادق قد رضي عنه أو ترضّى عليه، أو صحّح رؤاه العقائديّة و الفقهيّة أو خذ عنه، بل نقول إنّ كثيرا من الطعن الذي لحقه كان بسبب بعض مواقفه المعارضة للحكومة و المؤيّدة للعلويين و غيرهم من أعداء خطّ السلطة العقائديّ الفقهيّ، بل انّ أهل البيت كانوا لا يرتضون القياس و لا أحكامه المبتنية عليه.
قال الأستاذ عبد الحليم الجندي: لو كانت الحكومة تدرك بأنّ أبا حنيفة يعتنق مذهب التشيّع لما تركته يلقي دروسه في الكوفة- مركز السنّة- سنوات عديدة [١]! و هناك نصوص حواريّة كثيرة بين الصادق و أبي حنيفة تؤكّد رفض الصادق لآرائه القياسيّة. و قد ألّف علماء الشيعة و أصحاب الأئمّة في ردّ القياس كتبا كثيرة، لكنّ المهمّ الذي تؤكّد عليه هو دور السياسة في احتواء الفقهاء فكريّا و سياسيّا و بثّهم الدعايات و التهم و الشائنة ضدّ من لم يمكن احتواؤهم، بل إنّهم قد جنّدوا الطاقات و العلماء الآخرين لكي ينسبوا إليهم ما لم يقولوه، أو لكي يحرّفوه أو ليضخّموه فيصبغوه صبغة هو بعيد عنها. و قد وقفت على دور أبي هريرة و السيّدة عائشة و ابن عمر و الزهريّ و فقهاء المدينة السبعة في العهد الأمويّ. و عرفت شدّة تأكيد الحكومة على الأخذ بأقوالهم. و مرّ عليك قول ابن عمر و إرجاعه الناس للأخذ بفقه عبد الملك بن مروان و تأكيد المنصور على الأخذ بفقه ابن عمر. و قد عرفت أنّ فقهاء الحكومة قبل مالك و أبي يوسف في العهد العبّاسيّ كانوا: ابن شبرمة و ابن أبي ليلى- و قد بقيا إلى عهد متأخّر، و انّ الحكّام أمكنهم تقريب أبي يوسف و استمالته للتأثير على معتنقي الحنفيّة، فكان أوّل من قلّد منصب قاضي القضاة في الإسلام.
و قد صرّح أكثر من واحد من المؤرّخين أنّ أبا يوسف اختلف عن أستاذه في توليه المناصب العامّة في الدولة العبّاسيّة لفقره خاصّة) [٢].
[١] انظر: أبو حنيفة: ص ٢١٣.
[٢] انظر: الفهرست: ص ٢٨٦.