وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٠ - السبئيّة و الوضوء
و كيف يعقل أن يسكت عثمان عن شخص كابن سبإ و هو يراه يؤلّب الناس ضدّه؟ و قد قرأنا مواقفه ضدّ الصحابة و نفيه بعضهم إلى الزبدة و ضربه صحابيّا آخر حتّى أصابه بالفتق؟!! و ما ذا نفعل بالمجهزين على عثمان، و فيهم الكثير ممّن شهدوا بدرا؟
و هل يعقل أن يكون كلّ هؤلاء قد تأثّروا بابن سبإ؟
و لو صحّ ما قيل، فهل يعقل أن يسكت الإمام عليّ عن ابن سبإ و هو يراه يروّج لأفكار مزدك و اليهوديّة؟
و غيرها الكثير من التساؤلات. نتركها خوفا من الإطالة، و نقتصر على تحليل الدكتور طه حسين في الموضوع. فإنّه قال في كتابه الفتنة الكبرى: ..
و هناك قصّة أكبر الرواة المتأخّرون من شأنها، و أسرفوا فيها حتّى جعلها كثير من القدماء مصدرا لما كان من الاختلافات على عثمان، و لما أورث هذا الاختلاف من فرقة بين المسلمين لم تمح آثاره، و هي قصّة عبد اللّٰه بن سبإ الذي يعرف بابن السوداء.
قال الرواة: كان عبد اللّٰه بن سبإ يهوديّا من أهل صنعاء حبشيّ الأمّ، فأسلم في أيّام عثمان، ثمّ جعل يتنقّل في الأمصار يكيد للخليفة و يغري به و يحرّض عليه، و يذيع في الناس آراء محدثة أفسدت عليهم رأيهم في الدين و السياسة جميعا.
و إلى ابن السوداء يضيف كثير من الناس كلّ ما ظهر من الفساد و الاختلاف في البلاد الإسلاميّة أيّام عثمان، و يذهب بعضهم إلى أنّه أحكم كيده أحكاما، فنظّم في الأمصار جماعات خفية تستتر بالكيد، و تتداعى بينها إلى الفتنة، حتّى إذا تهيّأت لها الأمور و ثبت على الخليفة، فكان ما كان من الخروج و الحصار و قتل الإمام.