وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦ - خيوط السياسة العبّاسيّة
النبيّ- هو الوارث الشرعيّ! ٢- توسعة دائرة النقاش العلمي بين الفقهاء و أولاد عليّ، و تنظيم الحلقات العلميّة بين المذاهب الكلاميّة، لتكثير الشبهات و التشكيك في الإسلام، لكي يحرجوا من يدّعي العلم من أهل بيت النبوّة و فقهاء بني فاطمة، ثمّ يسقطوهم اجتماعيّا و علميّا و سياسيّا.
٣- الدعوة إلى ترجمة كتب اليونان و الهند و الفرس و إدخال بعض علومهم كالفلسفة و. ضمن العلوم الإسلاميّة، مع ما تحمل من شبهات برهانيّة عقليّة لنفس الغرض السابق، و إشغال أئمّة المسلمين بإجابة تلك المسائل و إبعادهم عن معترك الصراع السياسيّ و الكفاح المسلح ضد السلطة، و ليكونوا تحت أنظار و سيطرة الحكومة و رقابتها دائما.
٤- لصق تهمة الزندقة بمعارضيهم، فقد جاء: انّ شريك بن عبد اللّٰه القاضي كان لا يرى الصلاة خلف المهدي، فأحضره و تكلّم معه.
فقال له المهدي في جملة كلامه: يا ابن الزانية!! فقال شريك: مه مه يا أمير المؤمنين، فلقد كانت صوّامة قوّامة.
فقال له المهدي: يا زنديق لأقتلنّك.
فضحك شريك، و قال: يا أمير المؤمنين، انّ للزنادقة علامات يعرفون بها: شربهم القهوات و اتّخاذهم القينات! فأطرق المهدي [١].
٥- السعي إلى تقوية البنية العلميّة لأولاد الخلفاء، و تخصيص مربّين لهم يعلّمونهم كلّ شيء، حتّى يمكنهم بذلك الحفاظ على الملك بابتكار طرق و حلول سياسيّة جديدة تواكب المرحلة.
و بذلك عرفنا: أنّ الحركة العلميّة في العهد العبّاسيّ لم تكن خالصة لنشر العلم، بل كانت تستبطن أمرا سياسيّا كذلك، و أنّ دور الخلفاء و سعيهم لاحتواء الفقهاء و المحدّثين و القرّاء و الشعراء. كان ملحوظا فيه الجانب السياسيّ و تطبيق
[١] البداية و النهاية ١٠: ١٥٧.