وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨ - خطوات أمويّة
المؤمن كالمدغل ..» [١].
و في قوله لمعاوية:
«فسبحان اللّٰه! ما أشدّ لزومك للأهواء المبتدعة و الحيرة المتّبعة مع تضييع الحقائق و اطّراح الوثائق التي هي للّٰه طلبة و على عباده حجّة ..» إلى آخره.
و قد قال الجاحظ و هو في معرض إشارته للذين يعتقدون برأي الأمويين:
و قد أربت عليهم نابتة عصرنا و مبتدعة دهرنا فقالت: لا تسبّوه [أي معاوية] فإنّ له صحبة، و سبّ معاوية بدعة [٢]، و من يبغضه فقد خالف السنّة، فزعمت انّ من السنّة ترك البراءة ممّن جحد السنّة.
و لا نريد التفصيل في هذا البحث، بل نكتفي بالإشارة إلى أنّ هذه الفكرة كغيرها إنّما هي دسيسة حكوميّة تخفي وراءها أهدافا سياسيّة! ٤- إثارة مسألة عدم اجتماع الخلافة و النبوّة في بني هاشم، و التي أثيرت من قبل في اجتماع السقيفة [٣]، مع العلم بأنّهم مسلمون و جميع الناس سواسية أمام حكم اللّٰه، و صريح قوله (ص): «خلفائي اثنا عشر كلّهم من قريش» [٤]، و دلالة القرآن باجتماع ذلك بقوله تعالى (وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ) [٥].
كانت هذه بعض خيوط المخطّط الأمويّ ضدّ عليّ و بني هاشم، و هناك
[١] نهج البلاغة ٣: ١٨- ١٧.
[٢] أمّا سبّ عليّ بن أبي طالب فلا! ينظر كلام الجاحظ في رسالته المطبوعة في آخر النزاع و التخاصم، للمقريزيّ: ٩٤.
[٣] في هذا حوار لابن عبّاس مع عمر. راجع: الطبريّ ٤: ٢٢٣- ٢٢٤ و غيره من كتب التاريخ.
[٤] صحيح مسلم ٣: ١٤٥٣- ١٠، سنن الترمذيّ ٣: ٣٤٠- ٢٣٢٣.
[٥] النمل: ١٦.