وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٤ - العبّاسيون و تأصيل المذاهب الأربعة
و بعد ذلك ورد عليه كتاب من أبي الحسن: «ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين، توضّأ كما أمر اللّٰه، اغسل وجهك مرّة فريضة و أخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح بمقدم رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كان يخاف عليك، و السلام» [١].
العبّاسيون و تأصيل المذاهب الأربعة
قدّمنا سابقا عناية الحكومة العبّاسيّة بالفقه المخالف لآل البيت و احتواء العبّاسيّين لخطّي الأثر و الرأي. لما في انتشار مذهب آل البيت من تضعيف لخطّ الحكومة و تقوية لمنافسيهم على منصب الخلافة.
و انّ احتواءهم لخطّي الأثر و الرأي هو تعضيد لحكمها و تمسّك بالصفة شرعيّتها، لأنّ روّاد الخطّ الأوّل لا يرتئون شرعيّة الخلافة العبّاسيّة خلافا لروّاد الخطّ الثاني، فإنّهم انخرطوا في سلك الدولة و ترعرعوا في أحضانها و تولّوا منصب القضاء، و استغلّت الدولة قدراتهم و طاقاتهم العلميّة في صالحها، و لذلك ترى الحكومة العبّاسيّة تؤكّد على رفض آراء الخطّ الأوّل، و إن كان عبد اللّٰه بن عبّاس- جدّهم الأعلى- من روّادها و الدعاة إليها.
بعد كلّ ذلك نحاول المرور سريعا بالمذاهب الأربعة التي أصلّت آن ذاك قبال مذهب عليّ و عبد اللّٰه بن عبّاس و أهل البيت، لنأخذ فكرة إجماليّة عنها، و كيف أنّ هذه المذاهب جعلت الوضوء الثلاثيّ الغسليّ الذي ركّزت عليه الحكومة العبّاسيّة كنقطة من نقاط الاختلاف التي يمكن من خلالها معرفة مخالفيها العقائديّين و الفقهيّين.
[١] الإرشاد ٢: ٢٢٧، المناقب، لابن شهر آشوب ٤: ٢٨٨، الخرائج و الجرائح ١: ٣٣٥- ٢٦، إعلام الورى: ص ٢٩٣، البحار ٤٨: ٣٨- ١٤، وسائل الشيعة ١: ٤٤٤- ١١٧٣، جامع أحاديث الشيعة ٢: ٢٩١.