وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٤ - محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ و الوضوء
و مصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم و مخالفتهم أعظم من مصلحة ذلك المستحب.
و قال مصنّف الهداية، من الحنفيّة: انّ المشروع التختّم باليمين، و لكن لمّا اتّخذته الرافضة جعلناه في اليسار.
و قال الغزاليّ: أنّ تسطيح القبور هو المشروع، و لكن لمّا جعلته الرافضة شعارا لها، عدلنا إلى التسنيم.
و قال الشيخ بن عبد الرحمن في كتاب (رحمة الأمّة في اختلاف الأئمّة) المطبوع في هامش (ميزان الشعرانيّ ١: ٨٨): السنّة في القبر التسطيح، و هو أولى على الراجح من مذهب الشافعيّ.
و قال أبو حنيفة و أحمد: التسنيم أولى، لأنّ التسطيح صار شعارا للشيعة.
ذكر الزرقانيّ في (المواهب اللّدنيّة) في صفة عمّة النبيّ على رواية عليّ في إسدالها على منكبه حين عمّمه رسول اللّٰه، ثمّ ذكر قول الحافظ العراقيّ: انّ ذلك أصبح شعار كثير من فقهاء الإماميّة ينبغي تجنّبه، لترك التشبّه بهم.
فأتباع أهل البيت أمروا بالحيطة مما تقوله العامّة لمعرفتهم و وقوفهم على انخداعهم بأساليب الحكّام و ابتعادهم من عليّ و نهجه، أمّا نهي فقهاء الدولة فقد جاء للتعرّف عليهم و هجرانهم، و قد جسّم البغداديّ ذلك بنقله قصّة عن رجل، فقال:
إنّ رجلا رأى عليّا في المنام فلم يجسر على الدنو منه، فسأله صاحبه، فقال: أخشى إن قربت إليه أسأله أن أتّهم بالتشيّع.
نعم، انّ تهمة التشيّع كانت أكبر تهمة توجّه إلى الإنسان في تلك العهود، و على ضوئها صار الناس يبغضون عليّا و السائرين على نهجه.
قال عليّ بن الحسين: «أحبّونا حبّ الإسلام، فو اللّٰه ما زال تقولون فينا حتّى بغّضتمونا إلى الناس» [١].
و قوله: «ما أكذبكم و ما أجرأكم على اللّٰه، نحن من صالحي قومنا و بحسبنا أن
[١] الطبقات الكبرى ٥: ٢١٤.