وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥
سبع سور منه بأنه سبحانه خلق العالم في ستة أيام [١].
و بناء على ذلك فقد عرفنا بأنّ مناقشة دلالة النص ظاهرة عمل بها السّلف و دعا إليها العقل، و هي سيرة الفقهاء و التابعين، و لم تختصّ بزمن دون أخر، و لم تكن رخصة للصحابة فقط، حيث إنّ الشريعة الإسلامية هي شريعة الفطرة و العقل، و إنّ الأوامر و النواهي فيها تابعة للمصالح و المفاسد، فلا يعقل أن لا يسمح الشرع بالاجتهاد في الأحكام.
نعم، إنّ إخضاع الأحاديث لأحكام العقول- مع عدم وجود ما يؤيّد ذلك من القرآن أو السنّة الشريفة- هو ممّا يأباه اللّٰه و لا يرضى به الشرع، لأن الأحكام الشرعية أمور توقيفية تعبدية، و بما أنّ القرآن قطعي الصدور فلا كلام فيه.
و أما السنة: فهي ظنيّة الصدور، فيجب التثبّت في أسانيدها، و مفاد دلالتها، و لحاظ الأجواء السياسية الحاكمة آن ذاك، و عرضها على الأصول الثابتة، و لا يمكن ترجيح جانب على آخر في مناقشاتنا للنصوص، بل يلزم لحاظ كلا الجانبين حتى يمكننا تمحيص الحجة فيها.
أما شيوع ظاهرة البحث السندي- طبق أصول مذهبية خاصة- بعيدا عن نقد المتن فهو لا يخدم الباحث العلمي، و لا يمكنه من الوصول إلى الفقه الإسلامي بشكله المطلوب.
مضافا إلى أن ناقدي المتن يعتقدون بأن عملهم يبتعد عن جانبي الإفراط و التفريط، و أنّ إخضاع الحديث لسلطان العقل يخرج الشريعة من التعبّد بأحكام اللّٰه، بل تكون من باب حكومة الهوى في الحديث لا الحديث في العقل [٢].
و في الوقت نفسه لا يرتضون الأخذ بكل حديث ثبتت صحته في المجاميع الحديثية مع كونه مخالفا للأصول المسلمة الشرعية و الفطرة البشرية، حيث إن الاعتقاد بصحة تلك الأحاديث و البتّ في صدورها عن النبي (ص)- ستكون
[١] الأعراف: ٥٤، يونس: ٣، هود: ٧، الفرقان: ٥٩، السجدة: ٤، الحديد: ٤، ق: ٣٨.
[٢]- انظر ضحى الإسلام لأحمد أمين ٣: ٨٥.