وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٤ - الشعبيّ
ذلك إلّا من الشيطان.
و بذلك كان يريد أن يدلّل على أنّ فعله تابع لفعل الصحابة و انّه من أنصار مدرسة التعبّد المحض لا الرأي و الاجتهاد، فإنّه لو رأى الصحابة قد مسحوا على ظفر لمسح عليها فقط، و لا يعمم المسح إلى جميع الرجل أو يتعدّى فيها إلى الغسل، فاستمع لما رواه أبو حمزة عن إبراهيم، انّه قال:
لو انّ أصحاب محمّد (ص) لم يمسحوا إلّا على ظفر ما غسلته التماس الفضل، و حسبنا من إزراء على قوم أن نسأل عن فقههم و نخالف أمرهم [١].
و سيتّضح لك حال ابن مسعود و موقفه من السنّة في الفصل الأوّل من هذه الدراسة إن شاء اللّٰه تعالى.
الشعبيّ
قال السيوطيّ: أخرج عبد الرزّاق بن جاروه، و ابن أبي شيبة- في سننه-، و عبد بن حميد، و ابن جرير في- تفسيره-، عن الشعبيّ، انّه قال: نزل جبرئيل بالمسح على القدمين، ألا ترى أنّ التيمّم أن تمسح ما كان غسلا، و يلغى ما كان مسحا [٢].
أخرج الطبريّ بسنده، عن أبي خالد، إنّه: كان يقرأ الشعبيّ وَ أَرْجُلَكُمْ بالخفض [٣].
و قال قبلها: إنّ جماعة من قرّاء الحجاز و العراق قرأوا وَ أَرْجُلَكُمْ في الآية بخفض الأرجل، و تأوّلها: إنّ اللّٰه إنّما أمر عباده بالمسح للرجلين في الوضوء دون الغسل. فذكر أسماءهم، و ذكر من جملتهم عامر الشعبيّ [٤].
و قد أخرج عبد الرزّاق بسنده إلى الشعبيّ انّه قال: (أمّا جبرئيل فقد نزل
[١] طبقات الكبرى، لابن سعد ٦: ٢٧٤.
[٢] الدرّ المنثور ٢: ٢٦٢، المصنّف ١: ٣٠- ٧، تفسير الطبريّ ٦: ٨٢.
[٣] تفسير الطبريّ ٦: ٨٣.
[٤] تفسير الطبريّ ٦: ٨٢.