وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٥ - عود على بدء
الرسول و لم يعمل بها الشيخان، و لذا نراهم يطالبونه- مؤكّدين عليه- بالرجوع إلى الكتاب و العمل بسنّة رسوله و الشيخين، و يخصّون على العمل بسيرة الشيخين بمزيد من التأكيد لأنّه كان قد عاهدهم على ذلك من قبل.
فقد أخرج الواقديّ بإسناده عن صهبان- مولى الأسلميين- في حديث طويل: قال أبو ذرّ لعثمان: اتبع سنّة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام.
فقال له عثمان: مالك و ذلك لا أمّ لك! فقال له أبو ذرّ: و اللّٰه ما وجدت عذرا إلّا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
فغضب عثمان، و قال: أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب، إمّا أن أضربه، أو أحبسه، أو أقتله. فإنّه قد فرق جماعة المسلمين، أو أنفيه من الأرض! أجابه أبو ذرّ بقوله: أ ما رأيت رسول اللّٰه و رأيت أبا بكر و عمر؟. هل رأيت هذا هديهم؟! .. إنّك لتبطش بي بطش جبّار! فقال عثمان: أخرج عنّا من بلادنا! فقال أبو ذرّ: ما أبغض إليّ جوارك، أين أخرج .. [١]- الخبر.
كانت هذه سياسة عثمان مع الصحابة، فإنّ النصيحة تستوجب النقمة و الإبعاد و تهمة تفريق جماعة المسلمين وراء من يريد النصح للّٰه! أو لم تكن رغبة الناصح هي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟. أ و لم يقل أبو بكر لجموع المسلمين: قوّموني، فلست بأعلمكم. أو: بخيركم؟. أو قوله:
فإن أحسنت فأعينوني، و إن أسأت فقوّموني؟
ثمّ. أ و لم يتبع عمر أبا بكر في سيرته بهذا الشأن؟
فلما ذا لا يقبل الخليفة الثالث نهج من سبقه، و لما ذا لا نراه يستشير الصحابة في الأحكام الشرعيّة، كما كان الشيخان، بل يريد أن يحدث في الأحكام و يشرّع دون أن يقف أمامه أحد؟
[١] الفتوح، لابن أعثم ١: ١١، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٣: ٥٧.