وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩ - العبادة عند الرافضة!
مكرهين!! و هل بإمكان الرافضة أن يضعوا الحديث، فيتمكّنوا من تفريق وحدة الأمّة، بكلّ تلك السعة و ذلك الشمول، و هم المضطهدون الملاحقون من قبل عيون الحاكم المتسلط على الرقاب بقوّة السلاح، و في عصر التدوين الحكوميّ بالذات؟! و إذا كان الرافضة يرفضون فقه الحاكم القائل: (لو قال برأسه كذا، قلنا بسيفنا كذا). فهل من المعقول أن يسمح ذلك الحاكم بانتشار فقه و حديث رافضيهم؟! نعم، إنّ الرافضة ما كانوا يقوون على مواجهة شدّة هيجان تيّار الحكومة جهرة، و ما كانوا يمارسون عباداتهم على سنّة النبيّ (ص) إلّا خفية. و إليك هذا الخبر لتزداد وضوحا:
العبادة عند الرافضة!
أخرج أحمد و بسنده إلى أبي مالك الأشعريّ، إنّه قال لقومه:
اجتمعوا أصلّي بكم صلاة رسول اللّٰه، فلمّا اجتمعوا قال: هل فيكم أحد غيركم؟
قالوا: لا، إلّا ابن أخت لنا.
قال: ابن أخت القوم منهم.
فدعا بجفنة فيها ماء فتوضّأ، و مضمض و استنشق، و غسل وجهه ثلاثا، و ذراعيه ثلاثا [١]، و مسح رأسه و ظهر قدميه.
ثمّ صلّى بهم، فكبّر ثنتين و عشرين تكبيرة [٢].
فأبو مالك الأشعريّ كان يريد تعليم قومه وضوء و صلاة رسول اللّٰه، لكنّه كان يتخوّف من الحكّام و بطشهم فتساءل ليطمئنّ «هل فيكم أحد غيركم؟»، و هذا
[١] و سنوضّح كيفيّة الغسل الثالث عند مدرسة المسح و أتباع السنّة النبويّة في الفصل الأوّل من هذه الدراسة.
[٢] مسند أحمد ٥: ٣٤٢.