وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٧ - الثالثة موقف عليّ القوليّ من الوضوء البدعيّ
بمعنى الأمر الناقض للطهارة فقط و سعيه في تأويل الخبر.
الثالثة: موقف عليّ القوليّ من الوضوء البدعيّ
نحن لا نستبعد صدور بعض النصوص القوليّة عن الإمام عليّ في قضيّة الوضوء، و تداولها بين الناس في عهده، لكنّنا نحتمل أن يكون للأيدي الأمويّة أو العبّاسيّة دور فعّال في طمس أو إضاعة تلك النصوص، و ذلك لما بدر منهم من عداء سافر لعليّ بن أبي طالب [١].
و ممّا يؤيّد المدّعى. ما جاء في كتاب الإمام عليّ إلى محمّد بن أبي بكر و أهل مصر و الذي رواه الثقفيّ في «الغارات».
فقد جاء في المطبوع منه: .. و اغسل كفّيك ثلاث مرّات، و تمضمض ثلاث مرّات، و استنشق ثلاث مرّات، و اغسل وجهك ثلاث مرّات، ثمّ يدك اليمنى ثلاث مرّات إلى المرفق، ثمّ يدك الشمال ثلاث مرّات، ثمّ امسح رأسك، ثمّ اغسل رجلك اليمنى ثلاث مرّات، ثمّ اغسل رجلك اليسرى ثلاث مرّات، فإنّي رأيت النبيّ هكذا كان يتوضّأ [٢].
و أخرج الشيخ المفيد بسنده عن صاحب الغارات: «.. تمضمض ثلاث مرّات، و استنشق ثلاثا، و اغسل وجهك، ثمّ يدك اليمنى، ثمّ اليسرى، ثمّ امسح رأسك و رجليك. فإنّي رأيت رسول اللّٰه يصنع ذلك [٣] ..».
و قال النوريّ، في المستدرك- و بعد نقله النصّ الأوّل-: قلت: و رواه الشيخ في أماليه، عن أبي الحسن عليّ بن محمّد بن حبيش الكاتب، عن الحسن بن عليّ الزعفرانيّ، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفيّ، عن عبد اللّٰه بن محمّد بن
[١] و ستقف على نماذج من ذلك في دراستنا للعهدين الأمويّ و العبّاسيّ.
[٢] الغارات ١: ٢٤٤.
[٣] الأمالي (مصنّفات الشيخ المفيد ١٣): ٢٦٧.