وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٩ - محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ و الوضوء
و استجابوا له حيث أسمعهم حجّة رسالاته، و فارقوا الأزواج و الأولاد في إظهار كلمته، و قاتلوا الآباء و الأبناء في تثبيت نبوّته، و الذين هجرتهم العشائر إذ تعلّقوا بعروته، و انتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته فلا تنس اللّٰهم ما تركوا لك و فيك، و أرضهم من رضوانك و بما حاشوا الخلق عليك، و كانوا مع رسولك دعاة إليك، و اشكرهم على هجرتهم فيك ديارهم و خروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ..».
و ما قاله الإمام عليّ بن أبي طالب في أهل البيت:
«.. فأين تذهبون؟ و أنّى تؤفكون؟ و الأعلام قائمة؟ و الآيات واضحة! و المنار منصوبة! فأين يتاه بكم، بل كيف تعمهون؟ و بينكم عترة نبيّكم، و هم أزمّة الحقّ، و أعلام الدين، و السنّة و الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن، و ردوهم ورود الهيم العطاش.
أيّها الناس، خذوا من خاتم النبيّين (ص) انّه يموت من مات منّا و ليس بميّت، و يبلى من بلى منّا و ليس ببال، فلا تقولوا بما لا تعرفون، فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون، و اعذروا من لا حجّة لكم عليه، و أنا هو، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر، و أترك فيكم الثقل الأصغر، و ركّزت فيكم راية الإيمان، و وقّفتكم على حدود الحلال و الحرام ..» [١].
و قال في آخر:
«.. فاستجيبوا للداعي و اتّبعوا الراعي، قد خاضوا بحار الفتن، و أخذوا بالبدع دون السنن، و أرز المؤمنون، و نطق الضالّون المكذّبون، نحن الشعار و الأصحاب و الخزنة و الأبواب و لا تؤتى البيوت إلّا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمّي سارقا، فيهم كرائم القرآن و كنوز الرحمن ..» [٢].
و في ثالث:
«.. تاللّه لقد علمت تبليغ الرسالات، و إتمام العدّات، و تمام الكلمات،
[١] نهج البلاغة ١: ١٥٢- ١٥٣.
[٢] نهج البلاغة ٢: ٥٧- ط ١٥٠.