وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٩ - محمّد بن عليّ الباقر
رسول اللّٰه، إذ لو كان الوضوء المسحي هو وضوء علي وحده لما تبعه رجال من أمثال الشعبيّ و عكرمة أبدا، لأنّ المعروف عن عكرمة أنّه أوّل من نشر رأي الخوارج في المغرب، و هو القائل بأنّ قوله تعالى إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ [١] نزلت في أبي بكر، خلافا لجميع المفسرين [٢]، و هو القائل أيضا بأنّ آية التطهير نزلت في نساء النبيّ، و اشتهر عنه انّه كان يصيح في الأسواق: ليس كما تذهبون إليه، إنّما نزلت في نساء النبيّ، كما كان يدعو الناس- من بغضه لعليّ و أهل بيته- إلى المباهلة في آية التطهير [٣].
و لم يوافقه في ذلك إلّا مقاتل بن سليمان و نفر آخر، و له أحاديث أخرى كلّها تدلّل على بغضه و انتقاصه من عليّ.
و قد نقل ابن أبي الحديد عن أبي جعفر الإسكافيّ: أنّ عروة بن الزبير كان من الذين استخدمهم معاوية لرواية أخبار قبيحة في عليّ تقتضي الطعن فيه و البراءة منه.
و قد مرّ عليك كلام الزهريّ في عروة و عائشة و انّه يتّهمها في عليّ! و عليه، فإنّ مجيء أسماء أناس، كأنس بن مالك، و الشعبيّ و عكرمة، و عروة ابن الزبير و غيرهم في سجلّ الوضوء الثنائيّ المسحيّ يقوم دليلا على أصالة هذا الخطّ، و أنّ هذا الوضوء هو وضوء رسول اللّٰه حقّا.
محمّد بن عليّ الباقر
أخرج الكليني بسنده، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر (ع): «ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّٰه؟
[١] المائدة: ٥٥.
[٢] تفسير ابن كثير ٢: ١١٩، تفسير القرطبيّ ٦: ٢٢١، تفسير الطبريّ ٦: ١٨٦، الكشّاف ١: ٦٤٩.
[٣] تفسير الطبريّ ٢٢: ٧- ٨، تفسير القرطبيّ ١٤: ١٨٢- ١٨٤.