وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٠ - تدوين السنّة النبويّة، و دور الحكام فيه
تبّا لهم! إنّما يطوفون بأعواد و رمّة بالية، هلا طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك؟ ألا يعلمون أنّ خليفة المرء خير من رسوله [١]؟! هل يمكن أن يطمئنّ أحد لمرويّات أمثال هؤلاء، و هذا موقفهم من رسول اللّٰه و تصويرهم لمرقده (ص)؟! أم كيف يمكن استيداعهم السنّة النبويّة؟! هذا و إنّا لا يمكننا حصر أقوال الحجّاج، و ذكر جرائمه- بهذه العجالة. فقد رمى الكعبة بالمنجنيق- عند ما حارب ابن الزبير- [٢] و قتل الآلاف، و سجن أكثر منها! و قد نقل أنّ سليمان بن عبد الملك لمّا ولي أطلق في يوم واحد من المسجونين واحدا و ثمانين ألفا من الأسراء، و وجد ثلاثين ألفا ممّن لا ذنب لهم، و ثلاثين ألف امرأة [٣].
و وصل الأمر به أن قال عمر بن عبد العزيز عنه: لو جاءت كلّ أمّة بخبيثها، و جئنا بالحجّاج. لغلبناهم [٤].
و قال عاصم: ما بقيت للّٰه عزّ و جلّ حرمة إلّا و قد ارتكبها الحجّاج [٥].
و نقل ابن عساكر: إنّ الحجّاج ادّعى نزول الوحي عليه، و أنّه كان لا يعمل إلّا بوحي من اللّٰه [٦]!
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ٢٤٢، و انظر: الكامل في اللغة و الأدب، للمبرّد ١: ١٨٥، و النصائح الكافية، و أنساب الأشراف، و تهذيب ابن عساكر.
[٢] تاريخ الطبريّ ٥: ٤٩٨، الفتوح ٢: ٢١٦، تاريخ الإسلام، لحسن إبراهيم ١: ٢٨٧، تهذيب تاريخ ابن عساكر ٤: ٥٣، الكامل في التاريخ ٤: ١٢٤.
[٣] تهذيب ابن عساكر ٤: ٨٣، البداية و النهاية ٩: ١٤٢.
[٤] تهذيب التهذيب ٢: ٢١١، البداية و النهاية ٩: ١٣٩، تهذيب ابن عساكر ٤: ٨٣.
[٥] البداية و النهاية ٩: ١٣٩.
[٦] تهذيب تاريخ دمشق، لابن عساكر ٤: ٧٠.