وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩١ - حال «الناس» في العهد الأمويّ
مقهورين مبتزّين، يرون حكمك مبدّلا، و كتابك منبوذا، و فرائضك محرّفة عن جهات أشراعك، و سنن نبيّك متروكة و ..» [١]
و قال أيضا و هو يشرح اختلاف الأمّة:
«و كيف بهم؟
و قد خالفوا الآمرين، و سبقهم زمان الهادين، و وكّلوا إلى أنفسهم، يتنسّكون في الضلالات في دياجير الظلمات.
و قد انتحلت طوائف من هذه الأمّة مفارقة أئمّة الدين و الشجرة النبويّة إخلاص الديانة، و أخذوا أنفسهم في مخاتل الرهبانيّة، و تغالوا في العلوم، و وصفوا الإسلام بأحسن صفاته، و تحلّوا بأحسن السنّة، حتى إذا طال عليهم الأمد، و بعدت عليهم الشقّة، و امتحنوا بمحن الصادقين: رجعوا على أعقابهم ناكصين سبيل الهدى، و علم النجاة.
و ذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا، و احتجّوا بمتشابه القرآن، فتأوّلوه بآرائهم، و اتّهموا مأثور الخبر ممّا استحسنوا، يقتحمون في أغمار الشبهات، و دياجير الظلمات، بغير قبس نور من الكتاب، و لا أثره علم من مظانّ العلم، زعموا أنّهم على الرشد من غيّهم.
و الى من يفرغ خلف هذه الأمّة؟! و قد درست أعلام الملّة و الدين بالفرقة و الاختلاف، يكفّر بعضهم بعضا، و اللّٰه تعالى يقول:
[١] الصحيفة السجّاديّة: ٢٩٣- الدعاء ٤٨.