وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - حال «الناس» في العهد الأمويّ
ببيان الأحكام للناس، لكنّ السياسة الظالمة و الأهواء الباطلة تمنع الأخذ منهم، أو تمنعهم من بيانها، فقد قال: «بليّة الناس علينا عظيمة، أن دعوناهم لم يستجيبوا لنا، و إن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا [١]».
و بهذا فقد عرفت أنّ الطابع السياسيّ أخذ يتفشّى في الشريعة شيئا فشيئا، و أنّ الأحكام صارت تخضع لأهواء الحكّام، و أنّ الفرائض الشرعيّة صارت محرّفة عن جهات أشراعها، و أنّ الحكّام صاروا يفتون الناس بالدين الذي يريدونه أو يستخدمون من له نفوذ و علم لأن يفتي لهم بما يريدون، و قد مرّ عليك سابقا كلام ابن عبّاس، و انّه كان يلعن معاوية و أتباعه لتركهم سنّة رسول اللّٰه بغضا لعليّ «اللّٰهمّ العنهم فقد تركوا السنّة من بغض عليّ» [٢].
أو إنّه قال: «لعن اللّٰه فلانا، إنّه كان ينهى عن التلبية في هذا اليوم- يعني يوم عرفة- لأنّ عليّا كان يلبّي فيه [٣].
و نقل الشيخ أبو زهرة ما جاء عن الحكم الأمويّ، منها:
لا بدّ أن يكون للحكم الأمويّ أثر في اختفاء كثير من آثار عليّ في القضاء و الإفتاء، لأنّه ليس من المعقول أن يلعنوا عليّا فوق المنابر، و أن يتركوا العلماء يتحدّثون بعلمه، و ينقلون فتاواه و أقواله، و خصوصا ما يتّصل بأساس الحكم الإسلاميّ [٤].
و نحن نقول هنا بما مرّ، كيف بالحكومة تترك الناس يمارسون دورهم، و هم من مخالفي عثمان، في حين يتصدّر عليّ- الذي يلعنونه- مدرستهم؟! و بهذا فقد عرفنا بأنّ لكلا الاتّجاهين- الناس و الخليفة- أنصارا و أتباعا في الوضوء، يذودون عمّا يرتئونه، و بما أنّ السلطة قد تبنّت فقه عثمان و دعت إلى
[١] الإرشاد ٢: ١٦٧، مناقب آل أبي طالب ٤: ٢٠٦، و عنه في البحار ٤٦: ٢٨٨ ح ١١.
[٢] سنن النسائيّ ٥: ٢٥٣، سنن البيهقيّ ٥: ١١٣.
[٣] انظر: النصائح الكافية: ١١ عنهما أخرجه ابن جرير عن ابن عبّاس.
[٤] انظر: تاريخ المذاهب الإسلاميّة، لأبي زهرة: ٢٨٥- ٢٨٦.