وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٧ - محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ و الوضوء
تدوين السنّة فمنعهم مع علمه بقول النبيّ (ص): «اكتبوا لأبي شاة» و قوله «قيّدوا العلم بالكتابة».
فلو ترك الصحابة يدوّن كلّ واحد منهم ما سمع من النبيّ لانضبطت السنّة، فلم يبق بين آخر الأمّة و بين النبيّ إلّا الصحابيّ الذي دوّنت روايته، لأنّ تلك الدواوين كانت تتواتر عنهم كما تتواتر عن البخاريّ. انتهى.
و الأغرب من كلّ هذا ما ذكره ابن كثير في تاريخه، و هو: انّ شهاب الدين أحمد المعروف بابن عبد ربّه مؤلّف «العقد الفريد» كان من الشيعة، بل انّ فيه تشيّعا شنيعا، و ذلك لأنّه روى أخبار خالد القسريّ و ما هو عليه من سوء الحال.
و نصّ الكلام هو:
و قد نسب إليه- أي خالد- أشياء لا تصحّ، لأنّ صاحب العقد الفريد كان فيه تشيّع شنيع و مغالاة في أهل البيت، و ربّما لا يفهم أحد كلامه ما فيه من التشيّع، و قد اغترّ به شيخنا الذهبيّ فمدحه بالحفظ و غيره [١].
حتّى وصل الأمر أن يقال إنّ شخصيّة جابر بن حيّان هي شخصيّة أسطوريّة، و ذلك لثبوت أخذ ابن حيّان علم الكيمياء عن جعفر الصادق [٢].
قال الرياشيّ: سمعت محمّد بن عبد الحميد قال: قلت لابن أبي حفصة:
ما أغراك ببني عليّ؟
قال: ما أحد أحبّ إليّ منهم، و لكن لم أجد شيئا أنفع عند القوم منه، أي من بغضهم و التحامل عليهم [٣].
و ابن أبي حفصة هو الذي تحامل على آل عليّ عند المهديّ، فتزاحف المهديّ من مصلّاه حتّى صار على البساط، إعجابا بما سمع، و قال: كم بيتا هي؟
قال: مائة بيت، فأمر له بمائة ألف درهم! نعم، انّ الفطرة قد تسوق الإنسان لقول الحقّ، لكن يستتبع ذلك اتّهام الرفض
[١] تاريخ ابن كثير ١٠: ٢٢.
[٢] انظر: الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ١: ٤٢٥.
[٣] انظر: العقد الفريد.