وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٨ - أبو هريرة راوية الإسلام
و لما ذا نرى صدور أمثال هذه الروايات عن أبي هريرة و أضرابه؟
و هل تصدّق صدور هذه الأفعال عنه (ص)، و هو الإنسان الكامل، و خليفة اللّٰه في أرضه! و كيف يمكن للشيطان أن يتجرّأ على مشاغلة رسول اللّٰه و هو في صلاته و الصلاة معراج المؤمن، و رسول اللّٰه سيّد المؤمنين؟! أم كيف لم يستيقظ (ص) حتّى تطلع الشمس، و هو الذائب في اللّٰه، و الذي لا يفرغ قلبه لحظة واحدة عن ذكره! أ و لم يخاطبه تعالى ب طه، مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقىٰ. أ و لم يكن مأمورا بإحياء الليل، قُمِ اللَّيْلَ إِلّٰا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ. [١] .. فكيف به يترك الفريضة الواجبة؟! و هل يحقّ لنا أن نصدّق هذا عنه (ص)؟! علما بأنّ أبا هريرة نفسه قد روى عنه (ص): «ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر و العشاء، و لو يعلمون ما فيهما لأتوهما و لو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذّن فيقيم، ثمّ آمر رجلا أن يؤمّ الناس آخذا شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد الأذان [٢].
فإذا كان هذا التأكيد على صلاة الصبح، فكيف به لم يستيقظ حتّى طلعت الشمس!! أم كيف يجرؤ الشيطان على مشاغلته، و هو الذي عقر بمولد النبيّ (ص)، و دهش بمبعثه، و ماث كالملح في الماء؟! ثمّ. ألم يناقض ذلك ما رواه نفسه: إذا نودي للصلاة، أدبر الشيطان و له ضراط حتّى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء .. [٣]!
و إذا كان هذا لأيّ مسلم، فكيف به مع من هو ذائب في ذات اللّٰه، و هو في رحاب الخلوة به؟
[١] المزّمّل: ٢، ٣.
[٢] صحيح البخاريّ ١: ١٦٧، صحيح مسلم ١: ٤٥١- ٢٥٢.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ١٥٨، سنن أبي داود ١: ١٤٢- ١٥٦، صحيح مسلم ١: ٢٩١- ١٩.