وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦ - عهد عمر بن الخطّاب (١٣- ٢٣ ه)
الإمام عليّ كون المسح على القدمين في غاية الوضوح عند الجميع، و إلّا لما صحّ الإنكار، و ادّعاء التقوّل.
و بعد تثبّت الإمام عليّ من أنّ عمر هو الراوي المجيز للمسح على الخفّين، قام بمناقشة ذلك الرأي و بيّن أنّ المسح على الخفّين غير جائز، و أنّ المسح على القدمين هو المشروع لا غير، بدليل آية من سورة المائدة التي أحكمت كلّ شيء، حيث أمرت بالمسح على الرجلين وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [١]، علما بأنّ سورة المائدة كانت آخر ما نزل من القرآن- إلّا براءة- باتّفاق جميع المسلمين.
و قد حصل هذا الالتباس لصحابة آخرين غير عمر، فقد روى العيّاشيّ أنّه:
أتى أمير المؤمنين رجل، فسأله عن المسح على الخفّين، فأطرق في الأرض مليّا، ثمّ رفع رأسه فقال: ( (يا هذا إنّ اللّٰه تبارك و تعالى أمر عباده بالطهارة، و قسّمها على الجوارح، فجعل للوجه منه نصيبا، و جعل لليدين منه نصيبا، و جعل للرأس منه نصيبا، و جعل للرجلين منه نصيبا، فإن كانت خفّاك من هذه الأجزاء، فامسح عليهما) [٢].
و ما ذكر الإمام عليّ هذا الاستدلال إلّا لرفع اللبس عن القائلين بجواز المسح على الخفّين، و الخليفة عمر بن الخطّاب من أولئك القائلين.
و أخرج السيوطيّ بسنده، عن ابن عبّاس، أنّه قال: ذكر المسح على القدمين عند عمر، سعد و عبد اللّٰه بن عمر.
فقال عمر [لعبد اللّٰه]: سعد أفقه منك! فقال [عبد اللّٰه بن] عمر: يا سعد، إنّا لا ننكر أنّ رسول اللّٰه مسح، و لكن هل مسح منذ أنزلت سورة المائدة؟ فإنّها أحكمت كلّ شيء، و كانت آخر سورة
[١] المائدة: ٦.
[٢] تفسير العيّاشيّ ١: ٣٠١- ٥٩.