وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧ - عهد عمر بن الخطّاب (١٣- ٢٣ ه)
من القرآن، إلّا براءة [١].
نحن لسنا بصدد تنقيح البحث في جواز المسح على الخفّين أو عدمه، بل الذي نقوله هو: إنّ الخلاف لم يشكّل مدرسة وضوئيّة كاملة، بل إنّ أغلب الروايات الواردة عن الخليفة في الوضوء كانت تدور حول نقطة واحدة و بيان حالة معيّنة من حالات الوضوء، و لم نعثر على اختلافات أخرى بين الصحابة آن ذاك، كما هو مختلف فيه بين فرق المسلمين بعد ذلك، مثل حكم غسل اليدين، هل هو من الأصابع إلى المرافق أو العكس؟
أو كمسح الرأس، هل يجب كلّه، أو يجوز بعضه، أو أنّ الماء المأخوذ للمسح، هل هو واجب أو جائز، أو أنّ الوضوء يبطل به؟
و ما هو حكم مسح الرقبة، هل هو من مسنونات الوضوء، أم ما ذا؟ و ما إلى ذلك من المسائل المطروحة.
إنّ عدم نقل وضوء بيانيّ عن الخليفة، و عدم تأكيده على تعليم الوضوء للمسلمين لدليل على أنّ الاختلاف بينهم لم يكن إلّا جزئيّا، و أنّه لم يشكّل بعد عند المسلمين نهجين و كيفيّتين كما هو المشاهد اليوم، إذ لو كان ذلك لسعي الخليفة في إرشاد الناس و دعوتهم إلى وضوء رسول اللّٰه (ص)، و قد تناقلت كتب السير و التاريخ اهتمامه بجزئيّات الشريعة مدّة خلافته الطويلة، و منها:
ما روي من أنّ النبيّ (ص) رخّص لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير- لحكّة كانت به- فأقبل عبد الرحمن ذات يوم على عمر و معه فتى من بنيه قد لبس قميصا من حرير، فنظر عمر إليه و قال: ما هذا؟! ثمّ أدخل يده في جيب القميص فشقّه إلى أسفله، فقال له عبد الرحمن: ألم تعلم أنّ رسول اللّٰه قد رخّص
[١] الدرّ المنثور ٢: ٢٦٣.