وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١١ - تدوين السنّة النبويّة، و دور الحكام فيه
و صدق تنبؤ النبيّ فيه، حين قال: «إنّ في ثقيف مبيرا و كذّابا» [١].
و قالت له أسماء بنت أبي بكر: أنت المبير الذي أخبرنا به رسول اللّٰه (ص) [١].
فهل يثق أحد بعد هذا بفقه الحجّاج و أمثاله من الأمويين، و الذي كان يقول:
اتقوا اللّٰه ما استطعتم، فليس فيها مثنويّة أو اسمعوا و أطيعوا ليس فيها مثنويّة لأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان [٢]! و هو القائل:
(يزعم ابن مسعود إنّه يقرأ قرآنا من عند اللّٰه، و اللّٰه ما هو إلّا رجز الأعراب [٣])!
[١] تهذيب التهذيب ٢: ٢١١، تهذيب تاريخ دمشق ٤: ٥٣.
جاء في الإصابة (ترجمة المختار الثقفيّ) ٣: ٥١٩.
(و أقوى ما ورد في ذمّه مما أخرجه مسلم في صحيحه عن أسماء بنت أبي بكر أنّ رسول اللّٰه قال:
يكون في ثقيف كذّاب و مبير، فشهدت أسماء إنّ الكذّاب هو المختار).
و علّق السيّد المقرّم في ( (تنزيه المختار) على كلام ابن حجر بقوله: (لكن بعد أن راجعت صحيح مسلم (باب ذكر كذّاب ثقيف) و قرأت الحديث الى آخره عرفت خيانته في النقل و تصرّفه في الأحاديث كما يقتضيه هواه، و انكشف لي كيف يذهب البغض و العداء بالأكابر الى حيث اختلاق الباطل و البهتان، فيشوّهون تلك الكتب العالية الشأن بالخرافات و الأضاليل)).
نعم، لا يمكن لأحد أن ينسى دور المختار و خروجه على الحكّام و مطالبته بثأر الحسين و أنّه اتّهم بالنبوّة و الكذب و تشكيل فرقة المختاريّة و غيرها من التهم لابتعاده عن الأمويين.
جئنا بهذا ليقف المطالع على دور العصبيّة في تحريف الحقائق!!
[١] مسند أحمد ٢: ٩١، سنن الترمذيّ ٥: ٣٨٦- ٤٠٣٦، البداية و النهاية ٩: ١٢٧، الكامل في التاريخ ٤: ٣٦١.
[٢] البداية و النهاية ٩: ١٣٥، تهذيب تاريخ دمشق، لابن عساكر ٤: ٧٢.
[٣] البداية و النهاية ٩: ١٣٥.