وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٣ - الثانية موقف عليّ العمليّ من الوضوء البدعيّ
صلّى الظهر، ثمّ قعد لحوائج الناس. فلمّا حضرت العصر، أتي بتور من ماء، فأخذ منه كفّا، فمسح وجهه و ذراعيه و رأسه و رجليه، ثمّ أخذ فضله فشرب قائما و قال: إنّ أناسا يكرهون هذا و قد رأيت رسول اللّٰه (ص) يفعله، و هذا وضوء من لم يحدث [١].
و أخرج أحمد كذلك، بسنده عن ربعي بن حراش: إنّ عليّ بن أبي طالب قام خطيبا في الرحبة. فحمد اللّٰه، و أثنى عليه، ثمّ قال ما شاء اللّٰه أن يقول. ثمّ دعا بكوز من ماء، فتمضمض منه، و تمسّح، و شرب فضل كوزه و هو قائم، ثمّ قال: بلغني إنّ الرجل منكم يكره أن يشرب و هو قائم. و هذا وضوء من لم يحدث، و رأيت رسول اللّٰه (ص) فعل هكذا [٢].
و عليه. فقد اطّلعت على بعض مواقف الإمام عليّ تجاه ابتداعات المحدثين، و كيفيّة مواجهته للذين أدخلوا في الدين ما ليس منه و عنايته بكلامه و انّ ذلك هو وضوء من لم يحدث.
أمّا الخليفة عثمان فكان يريد إعطاء الوضوء الثلاثيّ الغسليّ قدسيّة أكثر، فتراه لا يتكلّم، و لا يشرب فضل وضوئه قائما، و يؤكّد على أنّها هي التي توجب غفران الذنوب ..
بقي شيء ينبغي إيضاحه. فكلمة «يحدث» تعني: إتيان أمر منكر لم يكن معروفا ..
فقد جاء في المقاييس: حدث: هو كون الشيء لم يكن، يقال: حدث أمر بعد أن لم يكن [٣].
و في الصحاح: الحدوث: كون الشيء لم يكن، و استحدثت خبرا، أي:
[١] مسند أحمد ١: ١٥٣، سنن البيهقيّ ١: ٧٥.
[٢] مسند أحمد ١: ١٠٢.
[٣] معجم مقاييس اللغة ٢: ٣٦.