وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢ - الوضوء في العهد النبويّ
عندهم تعيينيّ لا تخييريّ، فغالب أتباع المذاهب الأربعة يقولون بلزوم الغسل في الأرجل لا غير، أمّا الشيعة الإماميّة فإنّهم لا يقولون إلّا بالمسح وحده، و إنّ كلّا منهما ينسب قوله- مضافا إلى دعوى استظهاره من الكتاب- إلى فعل رسول اللّٰه (ص)، و هو ما جاء في صحاح مرويّاتهم.
أمّا القائلون بالجمع [١] أو التخيير [٢]، فإنّهم إنّما يقولون بذلك لا على أساس أنّ النبيّ (ص) جمع أو خيّر، بل إنّ القائل بالجمع إنّما يقول به لكونه مطابقا للاحتياط، و أنّه طريق النجاة، إذ الثابت عنده أنّ الكتاب ورد بالمسح، و أنّ السنّة وردت بالغسل، فأوجبوا العمل بهما معا رعاية للاحتياط، لا على أساس أنّ النبيّ (ص) جمع بينهما، و أنّ ذلك هو المرويّ عنه (ص).
و كذا الحال بالنسبة للقائل بالتخيير، فإنّه إنّما ذهب إلى ذلك لتكافؤ الخبر عنده في الفعلين (المسح و الغسل)، فالمكلّف لو أتى بأيّهما كان معذورا، إذ لم يرجح عنده أحد الفعلين حتّى يلزمه الأخذ به، و عليه فدعوى التخيير مجرد رأي جماعة قليلة من فقهائنا السابقين، فلا يمكن به نقص الإجماع المركّب بين المسلمين على أنّ الوضوء إمّا مسحيّ أو غسليّ، بل هناك أدلّة ستقف عليها لا حقا ترجح أحد الطرفين و بها يثبت أن لا معنى للتخيير!
[١] كالناصر للحقّ من أئمّة الزيديّة، و داود بن عليّ الظاهري و غيرهما.
[٢] كالحسن البصريّ، و أبي علي الجبائيّ، و ابن جرير الطبريّ و غيرهم.