وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٧ - إلصاق التهم و بثّ الغلاة في صفوف العلويّين
قيّاسا متشدّدا في الرؤية و لا يقبل الخبر إلّا إذا رواه جماعة عن جماعة، أو كما يقول أصحابه: إذا كان خبر عامّة عن عامّة، أو اتّفق علماء الأمصار على العمل به، إلّا أنّه قد طرح كثيرا من أحاديث السلطة و قبل أحاديث أخرى.
أمّا أصحابه فلم يتشدّدوا في قبول الرواية كما كان هو، فأبو يوسف- مثلا- قد أدخل في فقه أبي حنيفة أحاديث كثيرة، و هكذا كان شأن محمّد بن الحسن الشيبانيّ الذي لقي مالكا و قرأ الموطّأ و تأثّر به و طبّق مذهب أصحابه على الموطّأ مسألة مسألة [١].
قال مالك بن مغول: قال لي الشعبيّ و نظر إلى أصحاب الرأي: ما حدّثك هؤلاء عن أصحاب محمّد فاقبله، و ما خبّروك به عن رأيهم فارم به الحشّ، قال:
إيّاكم و القياس فإنّكم إن أخذتم به حرّمتم الحلال و أحللتم الحرام [٢].
و انّ تضعيف البخاريّ و ابن الجوزيّ و ابن عديّ و غيرهم من المحدّثين و الرجاليين لأبي حنيفة دليل على مخالفته لنهج الحكومة و ذهابه إلى آراء لا يستسيغها الحكّام، فنسبوا إليه آراء يدلّ التتبّع و التحقيق على انّه لم يقلها، منها:
ما رواه الترمذيّ من رواية عبد الحميد الحمانيّ انّ أبا حنيفة قال: ما رأيت أكذب من جابر الجعفيّ و لا أفضل من عطاء.
فلو صحّ هذا النقل عنه، فكيف نرى اسم الجعفيّ في ضمن أسماء مشايخه؟ و قد ورد اسمه كثيرا في أسانيده، و كيف ينسب إليه: ما سألت جابر الجعفيّ عن مسألة قط إلّا أورد فيها حديثا.
و كيف يصحّ القول بكذب الجعفيّ و نرى كبار التابعين يوثّقونه كسفيان الثوريّ و زهير و شعبة و وكيع و غيرهم.
و قد جاء في جامع أسانيد أبي حنيفة عن زهير انّه قال: إذا قال جابر بن يزيد الجعفيّ: حدّثني أو سمعت. فهو من أصدق الناس [٣].
[١] انظر: رسالة الإنصاف: ص ٨.
[٢] تأويل مختلف الحديث: ٥٨.
[٣] جامع أسانيد أبي حنيفة ١: ٣٠٥، عنه في الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ١: ٢٩٨.