وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٦ - عثمان و مبرّرات تغيير سياسته في الستّ الأواخر
إلى أن يقول، فقال عثمان: هذا رأي رأيته [١].
و هنا سؤال يطرح نفسه: علام يمكن حمل كلام عثمان هذا مع علمه بأنّ رسول اللّٰه و الشيخين قد قصّرا بمنى، و كان قد قصّر هو شطرا من خلافته فيه؟! ألا يعني هذا النصّ و أمثاله أنّه كان يريد تشكيل اتّجاه في الإسلام له معالم خاصّة به، فتراه يجتهد قبال النصّ مع علمه بأنّ رسول اللّٰه و الشيخين قد فعلا خلاف فعله؟! أ لا ترى أنّه يصحّ بعد هذا و ينطبق ما قلناه عنه؟
فعثمان كان يتساءل مع نفسه: كيف يحقّ للشيخين أن يقولا (برأي رأيته) و يشرّعا و ينهيا عن مصلحة، و لا يحقّ لي ذلك.
و ممّا يؤيّد أنّ الأمويّين و أتباع الخليفة كانوا وراء تنفيذ المخطّط الجديد، هو ما حكاه جعفر بن محمّد عن أبيه: انّ عثمان بن عفّان اعتلّ و هو بمنى فأتى علي فقيل له: صلّ بالناس.
فقال: إن شئتم صلّيت لكم صلاة رسول اللّٰه- يعني ركعتين- قالوا: لا، إلّا صلاة أمير المؤمنين- يعنون عثمان- أربعا، فأبى.
و مخالفة عثمان لنهج الشيخين لم تقتصر على صلاته بمنى، بل هناك موارد كثيرة أخرى كتقديمه الخطبة على الصلاة في العيدين:
ذكر البخاري و مسلم و أحمد و ابن ماجة و البيهقي و الترمذي و النسائيّ و غيرهم: انّ النبيّ و أبا بكر و عمر، و في بعضها: و عثمان شطرا من خلافته، كانوا يصلّون في العيدين قبل الخطبة.
قال ابن حجر: إنّ أوّل من خطب قبل الصلاة عثمان، صلّى بالناس ثمّ خطبهم فرأى ناسا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك، أي صار يخطب قبل الناس [٢]. و على
[١] تاريخ الطبريّ ٤: ٢٦٨.
[٢] فتح الباري ٢: ٢٦١.