وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٧ - مذهب الإمام أبي حنيفة
من ذلك ما صار أصلا للنعمة، و انضاف رزق الخليفة إلى ما كان يجريه عليّ ذلك القائد.
و لزمت الدار، فكان هذا الخادم يستفتيني، و هذا يشاورني، فأفتى و أشير، فصارت لي مكنة فيهم، و حرمة بهم، و صلاتهم تصل إليّ و حالتي تقوى. ثمّ استدعاني الخليفة و طاولني و استفتاني في خواصّ أمره و أنس بي، فلم حالي تزل تقوى معه حتّى قلّدني قضاء القضاة [١].
هذا حال أشهر تلامذة الإمام أبي حنيفة الناشر لفقهه و المدوّن لآرائه. و قد وقفت على دور الدولة في الأخذ بفتواه و العمل برأيه و جعله قاضيا للقضاة، و جلوسه في البيت لإفتاء الناس!! أمّا محمّد بن الحسن الشيبانيّ، فهو ثاني أبرز تلامذة أبي حنيفة، و قد درس عليه و ناظر و سمع الحديث، لكن غلب عليه الرأي.
قدم بغداد و درس فيها، ثمّ خرج إلى الرقّة و فيها هارون الرشيد، فولّاه قضاء الرقّة، و أخرجه هارون معه إلى الري فمات بها.
كان ملازما للسلطة العبّاسيّة و ألّف في الفقه الكثير.
قال أبو عليّ الحسن بن داود: فخر أهل البصرة بأربعة كتب، منها: كتاب البيان و التبيين للجاحظ، و كتاب الحيوان له، و كتاب سيبويه، و كتاب الخليل في العين، و نحن نفخر بسبعة و عشرين ألف مسألة في الحلال و الحرام عملها رجل من أهل الكوفة يقال له محمّد بن الحسن الشيبانيّ قياسيّة عقليّة لا يسع الناس جهلها [٢].
و قد ألّف كتاب «الجامع الصغير» عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، و «الجامع الكبير»، و له مؤلّفات فقهيّة أخرى، منها: (المبسوط في فروع الفقه) و (الزيادات) و (المخارج من الحيل) و (الأصل) و (الحجّة على أهل المدينة) و غيرها من
[١] نقلنا النصّ عن نشوار المحاضرة ١: ٢٥٢، و انظر: وفيات الأعيان ذلك.
[٢] تاريخ بغداد ٢: ١٧٧.