وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٩ - ؟!! ١- الصلاة بمنى
لمّا صلّى بمنى أربع ركعات، أنكر الناس عليه [١] ..
فالمخالفون لعثمان إذن هم «ناس» كثيرون من الصحابة و التابعين يشكّلون تيّارا قويّا قبال التوجّه الجديد للخليفة، لكنّ تسلّم عثمان لزمام أمور السلطة و شدّته في مواجهة معارضيه، جعلت بعض مخالفيه من الصحابة الفقهاء يتّخذون موقف الصمت، أو مسايرة الخليفة في بعض آرائه خوفا من بطشه، أو من سراية الخلاف إلى نتائج لا تحمد عقباها على المدى البعيد و مستقبل الرسالة، و لذا نراهم قد صلّوا مثل صلاته، على الرغم من عملهم الجازم ببطلان دعوى عثمان و سقوط مستندها، كلّ ذلك إمّا خوفا على أنفسهم، أو توقّيا للفتنة، إذ الخلاف شر [٢]، أو انّه كان يظنّ بنفسه- بعد أن اجلس في هذا المكان المقدّس- يستطيع أن يشرّع ما يحلو له فراح يسم غير إبله!! و انّ في اعتراضات الصحابة على عثمان إشارة إلى أنّهم كانوا لا يرون للخليفة حقّ الإحداث في الدين و تشريع ما لم يكن سائغا في شريعة المسلمين و إن كانوا يسايرونه رهبة أو رغبة أو ..
و حتّى أولئك الذين سايروا عثمان في إحداثاته السابقة لا نراهم يوافقونه فيما رواه عن رسول اللّٰه في الوضوء بل نرى اختصاص تلك الأخبار بنفر يسير لا يتجاوز الأربعة أشخاص، و على رأسهم حمران بن أبان. و لا نريد أن نخوض في المسألة أكثر ممّا قلناه، لعلمنا بكفايته لمن رأى و بصر، و عاش فخبر [٣].
و ثمّة عثرات فقهيّة أخرى للخليفة تؤكّد إيماننا بملازمات النتائج التي تمخّض عنها بحثنا في الوضوء، و من جملتها نصل إلى:
١- إنّ فقه الخليفة غير مستمد من فقه الرسول و كتاب اللّٰه و مخالف لما كان
[١] فتح الباري ٢: ٤٥٦.
[٢] انظر: سنن البيهقيّ ٣: ١٤٤، الكامل في التاريخ ٣: ١٠٤، تاريخ الطبريّ ٤: ٢٦٨.
[٣] سنفصّل ذلك بالشواهد في الفصول اللاحقة إن شاء اللّٰه.