وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣١ - و أمّا العامل الثالث
و قد ثبت في علم الاجتماع أنّ الخلاف بين الأقارب- سواء في العقيدة أو النسب- يكون أكثر وضوحا من الخلاف بين الأباعد، فلو لحظنا- مثلا- الخلاف بين الشيعيّ و السنّي- في العقائد و غيرها- لرأيناه يشغل كثرا من وقت المسلمين، مع تقارب نظرهم و استقائهم من أصول واحدة و اتّحادهم في كثير من الميادين و الأصول، في حين لا نرى مثل هذه المواجهة بين المسلم و بين اليهوديّ أو المسيحيّ مع اختلافهم معهم في أكثر من أمر، و هكذا الأمر بالقياس الى الخلاف النسبيّ بين الأقارب، فإنّ الخلاف بين الإخوة و بين الأعمام تظهر ملامحه سريعا على عكس الخلاف بين الأباعد. و لمّا كان الفقه الزيديّ يستوحي فقهه من العترة و أنّ الإمام جعفر بن محمّد الصادق هو ابن أخ الإمام زيد بن عليّ، فإنّ المندسّين بين صفوف الزيديّة يسعون لتكدير الموقف بين الزيديّة و الجعفريّة عن طريق رفع مستوى التوقّعات و طرح بعض الشبهات، ليبعدوا أنظار الزيديّة عن أعلام الطالبيين في المدينة، حتى يسهل الالتفاف عليهم لاحتوائهم فكريّا.
و تبيّن بهذا أنّ القريب دوما يتوقّع من قريبه- أكثر من البعيد أو المختلف معه- أن يؤازره و ينصره، و أن يسير معه، و حينما لا يلمس هذا التعاون- رغم ما بهذا من مسوّغات و أدلّة- نراه يبتعد شيئا فشيئا عن قريبه، و لربّما بلغ به الأمر أن يجعله في ضمن أعدائه و مناوئيه، و خصوصا إذا لحظنا بعد المسافة بين الكوفة و المدينة و وجود أعلام كالإمام أبي حنيفة في الكوفة! و لأجل كلّ هذا، نرى بصمات الفقه الحنفيّ ظاهرة على الفقه الزيديّ، و يمكننا أن نعدّ أكثر من ثلثيه مأخوذا عن الإمام أبي حنيفة، و قد أكّد هذه الحقيقة الشيخ محمّد بخيت- مفتي الديار المصريّة في أوانه- في تقريظه لمسند الإمام زيد بن عليّ، بقوله:
أمّا بعد، فإنّي اطّلعت على هذا المجموع الفقهيّ الذي جمعه الإمام عبد العزيز بن إسحاق، المنسوب بالسند الصحيح الى الإمام الشهيد زيد بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب كرم اللّٰه تعالى وجهه، صهر الرسول و زوج البتول بضعة الرسول (ص)، و قرأته على راويه حضرة الأستاذ الشيخ