وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٨ - و أمّا العامل الثالث
من عناصر مختلفة، فكيف يهبط بهم الشذوذ في التفكير إلى هذا المستوي، في حين هم إلى الاجتماع أحوج منهم إلى الفرقة و اختلاف الرأي؟! و بهذا، تجلّى لنا أنّ الحكّام قد اتّبعوا طرقا لاحتواء الزيديّة، منها:
١- دسّ علماء السوء بين صفوفهم، و كانت مهمّتهم: محاولة إبعاد الفصائل الثوريّة الزيديّة عن فقه عليّ بن أبي طالب.
٢- بثّ النعرات المذهبيّة بين صفوف الزيديّة.
٣- محاولة خلق فجوة خلاف بين الطالبيين و غيرهم، و سواها الكثير.
أمّا العلويون فكانوا- بقدر المستطاع- يسعون للمحافظة على وحدتهم سياسيّا و فكريّا، ممّا دعا المنصور لأن يعتب على الزيديّة لتعاونهم مع بني الحسن بقوله: (ما لي و لبني زيد! و ما ينقمان علينا؟! ألم نقتل قتلة أبيهما و نطلب بثأره و نشفي صدورهما من عدوّهما [١])؟! و كيف لا ينقمون على العبّاسيين و هم يرون بأمّ أعينهم ذلك الدور التخريبيّ الذي يمارسونه و الذي فاق دور و ممارسات الأمويين خسّة و حقدا!
و أمّا العامل الثالث:
فهو احتواء بعض الفقهاء لثورة زيد بن عليّ.
من الثابت في كتب التاريخ انّ الإمام النعمان بن ثابت (أبا حنيفة) كان من المؤيّدين للثورات العلويّة، كثورة زيد بن علي بالكوفة، و محمّد النفس الزكيّة في المدينة، و أخيه إبراهيم في البصرة، و كان من الداعين للخروج على طاعة السلطان الفاسد.
و من الطبيعي أن تؤثّر هذه المواقف على نفسيّات المجاهدين ممّا يولّد لديهم حالة من التعاطف مع الإمام أبي حنيفة، مضافا إلى أنّ أصول فقه أبي حنيفة كانت توافق الرأي و ترتسم وفق القياس، و انّه كان يجادل مخالفيه الفقهيين و يبيّن لهم وجوها من الرّأي ممّا كان يعجب كثيرا من الناس، هذا من
[١] مقاتل الطالبيين: ٤٠٦- ٤٠٧.