وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٣ - محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ و الوضوء
الخضوع للسلطان أمر لا مفرّ عنه.
لو لم تتدخّل الحكومات في مثل هذه الأمور لكان أعود على الأمّة و أصلح لدينها و دنياها، لكنّ الحكومات كانت ترى في وحدة المسلمين الخطر على مصالحها و الوقوف على عيوبها و الخروج عن طاعتها، فرأت الاستعانة بهذا المذهب ضدّ ذاك، و كان ذلك هو الخيار السهل الذي يمكن إشغال المسلمين به و جرّهم إلى النزاعات التي كانوا بعيدين عنها ممّا كدر صفو الأمّة و شتّتها بعد الألفة. و قد أفصح التاريخ عن نيّاتهم السيّئة و ما يقصدون من وراء ذلك و آزرهم رجال ابتعدوا عن الحقّ و الإنسانيّة. و إنّ المطالع لو وقف على المجازر الطائفيّة و حتّى بين المذاهب الأربعة لعرف ما نقوله.
و على أيّ حال فقد تفرّقت الأمّة كما شاءت السياسة، أو كما شاء ولاة الجور، و حاولوا إعطاء هذه الفرقة صفة شرعيّة مع أنّها بعيدة في الواقع كلّ البعد عن روح الإسلام.
فاتّسع الخلاف و عظم الارتباك و وقعت الخصومة، و بذلك نجا الحاكم، و رفع الاستبداد رأسه و افترس كلّ ما وجده صالحا للأمّة و عجز المصلحون عن معالجة مشاكل الأمّة، و تبنّت الحكومات مؤاخذة الشيعة، و حاكوا التهم عليهم تقوّلا بالباطل و ابتعادا عن الحقّ.
فحكموا فيما حكموا على الشيعة انّهم يقولون بتكفير الصحابة، و شتّان ما بين النقد و التكفير، و ما بين احترامهم- مع إخضاع أقوالهم للمناقشة و إمكان دراسة نصوصهم- و إضفاء هالة من التقديس و العصمة و سدّ باب المناقشة و الحوار المنطقيّ السليم.
و لم يقتصر الحكّام على ذلك بل جاءوا يحكمون على من يقول الحقّ و يريد التحرّز من الجمود الفكريّ بأنّه رافضيّ، أو نراهم يتركون الحقّ و السنّة الصحيحة لأنّها عمل الرافضة بحجّة أنّ التشبّه بهم غير جائز! قال ابن تيميّة في منهاجه عند بيان التشبّه بالشيعة: و من هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبّات، إذا صار شعارا لهم، فإنّه و إن لم يترك واجبا لذلك لكنّ في إظهار ذلك مشابهة لهم، فلا يتميّز السنّيّ من الرافضيّ.