وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩ - خطوات أمويّة
الكثير لا يمكننا حصره، و قد ثبت أنّهم كانوا يأمرون الناس بلعن عليّ في صلواتهم و على المنابر [١] حتّى قيل: بأنّ مجالس الوعّاظ بالشام كانت تختم بشتم عليّ [٢]، و أنّهم كانوا لا يقبلون لأحد من شيعة عليّ و أهل بيته شهادة، و قد أمر معاوية بمحو أسمائهم من الديوان [٣].
و قيل: إنّ حجر بن عدي صاح بالمغيرة في المسجد قائلا: مر لنا أيّها الإنسان بأرزاقنا، فقد حبستها عنّا و ليس ذلك لك، و قد أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين.
فقام أكثر من ثلثي الناس يقولون: صدق حجر و برّ [٤].
و قد نقلت كتب السير أنّ عمر كان قد قال للمغيرة بن شعبة- و كان أعور-: أما و اللّٰه ليعوّرنّ بنو أميّة هذا الدين، كما اعورّت عينك، ثمّ لتعميّنه حتّى لا يدري أين يذهب و لا أين يجيء [٥]!! قال الدهلويّ في رسالة الإنصاف:
(و لمّا انقرض عهد الخلفاء الراشدين أفضت الخلافة إلى قوم تولّوها بغير بغير استحقاق، و لا استقلال بعلم الفتاوى و الأحكام، فاضطرّوا إلى الاستعانة بالفقهاء، و إلى استصحابهم في جميع أحوالهم، و كان بقي من العلماء من الطراز الأوّل، فكانوا إذا طلبوا هربوا و أعرضوا، فرأى أهل تلك الأعصار- غير العلماء- إقبال الأمّة عليهم مع إعراضهم، فاشتروا طلب العلم توصّلا إلى نيل العزّ، فأصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبين، و بعد أن كانوا أعزّة بالإعراض عن السلاطين أذلّة بالإقبال عليهم، إلّا من وفّقه اللّٰه ..).
فإذا كانت هذه هي السياسة الحكوميّة تجاه عليّ و شيعته، فهل يعقل أن
[١] النصائح الكافية: ٨٦- ٨٨.
[٢] النصائح الكافية: ٨٧، و ابن عساكر في تاريخه.
[٣] النصائح الكافية: ٨٨.
[٤] تاريخ الطبريّ ٥: ٢٥٤.
[٥] شرح النهج عن الموفقيّات للزبير بن بكار.