وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٦ - خلافيّات الوضوء في العهد العبّاسيّ
إلى أن يقول: «و إسباغ الوضوء على المكاره، الوجه و اليدين و الذراعين و مسح الرأس و مسح الرجلين الى الكعبين» [١].
و في رواية أخرى عن الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه: «إنّ رسول اللّٰه قال للمقداد و سلمان و أبي ذرّ: أ تعرفون شرائع الإسلام؟
قالوا: نعرف ما عرّفنا اللّٰه و رسوله.
فقال: هي أكثر من أن تحصى: أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّٰه .. و الوضوء الكامل على الوجه و اليدين و الذراعين الى المرفقين، و المسح على الرأس و القدمين الى الكعبين لا على خفّ و لا على خمار و لا على عمامة ..
الى أن يقول: فهذه شروط الإسلام، و قد بقي أكثر» [٢].
و هذه الرواية تشبه سالفتها في التأكيد على أهميّة الوضوء و أنّه من شرائط الإسلام، ثمّ تبيّن حدوده و مغسولاته و ممسوحاته.
و على ضوء ما تقدّم تأكّد لدينا أنّ مدرسة الباقر و الصادق و الكاظم و الرضا هي مدرسة واحدة، و أنّها امتداد لمدرسة رسول اللّٰه (ص)، فترى الكاظم يقول بقول الصادق، و الصادق يقول بقول أبيه، و هكذا الى نهاية السلسلة، و من ذلك:
ما جاء عن الهيثم بن عروة التميميّ، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عن قوله:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ، فقلت: هكذا؟ و مسحت من ظهر كفّي الى المرافق.
فالصادق (ع) لم يرتض فعل الهيثم ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه.
و هو معنى آخر لما نقلناه عن الإمام الباقر، من أنّه كان لا يردّ الماء الى المرافق.
و هكذا الحال بالنسبة إلى مفهوم التعدّي في الوضوء، فهو واحد عند الباقر و الصادق و الكاظم و غيرهم من أئمّة أهل البيت.
[١] الطرف: ٥، و عنه في وسائل الشيعة.
[٢] الطرف: ١١، و عنه في وسائل الشيعة.