وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٨ - ملحق
فالمبشّرون أخذوا أسئلة ذلك الكتاب و صاغوها بأسلوب جديد، و طبعوه طباعة أنيقة و بإخراج جميل، دون الإشارة إلى أنّها شبهات نبعت من واقع المسلمين، ليضلّوا به الناس و يبعدوهم عن الوقوف على الحقيقة، لكنّ اللّٰه متمّ نوره و لو كره الكافرون.
و ما أشبه الليلة بالبارحة! و التاريخ يعيد نفسه، و طرق التمويه و التضليل لا تختلف في أصولها كثيرا، و نسبة الكذب و التضليل تأتي من المحقّ و المبطل، و قد ضاع الحقّ بين هذا و ذاك.
أمّا رجال العلم و أتباع المنطق، فلا تخفى عليهم الخفايا و المطامع، و يعرفون الأساليب التي يتّخذها المغرضون أمثال الزرعي، فتراهم يخضعون المشكوك و المختلف فيه للأصول الثابتة في الشريعة و عند العقلاء، و يضعونها على محكّ العلم و المنطق، فالخلافيّات عندهم تطرح أوّلا على الكتاب و السنّة ثمّ يدرسون واقع المسلمين و ملابسات التشريع ليكشفوا عن الحقيقة الضائعة.
بعد هذا بات واضحا أنّ الزرعي يسعى للتمويه و التضليل لا الإمام شرف الدين. و قديما قيل: «رمتني بدائها و انسلّت»! و ينكشف مدعانا أكثر لو تصفّح المطالع و راجع مصادر الزرعي المشار إليها في هامش كتابه، فمثلا تراه ينقل الأحاديث الذامّة لزرارة دون نقل الأحاديث المادحة له! و لو كان باحثا موضوعيّا حقّا لنقل النصوص كلّها بما فيها من المدح و الذم، و دخل لمناقشتها، و أن لا يكتفي بالاستناد على نصوص الذمّ وحدها ممّا أتى بها الرجاليّون لدارسة ظروف الخبر و بيان ملابساته.
و لو صدق في مدّعاه أن زرارة كذّاب لا يؤخذ بكلامه، فليأتنا بكلام رجاليّ واحد من رجاليّي الشيعة يخدش زرارة و يطرحه من الاعتبار.
هذا و قد ضعّف السيّد الخوئيّ- الذي استند المؤلّف على نقل الأقوال من معجمة- جميع الأحاديث الذامّة، بعد نقله لها، إمّا سندا أو دلالة.
إنّ النصوص الذامّة لزرارة في كتب الرجال قد صدرت تحت ظروف خاصّة، و أنّ الرجاليين جاءوا ليبيّنوا ملابساتها لا للتشكيك في زرارة و أمثاله و جرحه.