وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٩ - عود على بدء
و قد روي من طرق مختلفة و بأسانيد كثيرة أنّ عمّارا كان يقول: ثلاثة يشهدون على عثمان بالكفر و أنا الرابع، و أنا أشدّ الأربعة لقوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ و أنا أشهد اللّٰه إنّه قد حكم بغير ما أنزل اللّٰه.
و روي عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة انّه قيل له: بأيّ شيء كفّرتم عثمان؟
فقال: بثلاث، جعل المال دولة بين الأغنياء، و جعل المهاجرين من أصحاب رسول اللّٰه بمنزلة من حارب اللّٰه و رسوله، و عمل بغير كتاب اللّٰه [١].
و هناك الكثير من هذه النصوص التي تشير الى ترك الخليفة الثالث العمل بكتاب اللّٰه و سنّة نبيّه و سيرة الشيخين، ممّا لها الدور الأكبر في قتله، فعدم العمل بكتاب اللّٰه و سنّة نبيّه لا يمكن تخصيصه بتقريبه لأهله غير المنزّهين، و إن كانت تدخل ضمن عدم العمل بكتاب اللّٰه.
و ما ذكره الطبريّ في حوادث (٣٥) من دفاعيّات عثمان عن إحداثاته تؤكّد بأنّ الثورة عليه- كما قلنا- كانت دينيّة، إذ انّ الإشكاليّات المطروحة على لسان الخليفة لتؤكّد ذلك.
قال عثمان: أتمّ الصلاة في السفر و كانت لا تتمّ، ألا و أنّي قدمت بلدا فيه أهلي، أو كذلك؟!! قالوا: نعم.
[قال عثمان] و قالوا: كان القرآن كتبا، فتركتها إلّا واحدا، و أنّ القرآن واحد، جاء من عند واحد، و إنّما أنا في ذلك تابع لهؤلاء، أ كذلك؟
قالوا: نعم.
و قالوا: انّي رددت الحكم و قد سيّره رسول اللّٰه، و الحكم مكّيّ، سيّره رسول اللّٰه من مكّة إلى الطائف ثمّ ردّه رسول اللّٰه، فرسول اللّٰه (ص) ردّه، أ كذلك؟!!
[١] انظر: شرح النهج لابن أبي الحديد ٣: ٥١.