وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٩ - خلافيّات الوضوء في العهد العبّاسيّ
التي استعرضناها لا تضارب بينها و لا اختلاف، على عكس وضوء المذاهب الأربعة حيث ترى الخلاف بينهم واضحا و مشهورا، فالبعض يذهب الى أنّ فرائض الوضوء سبعة، و الآخر يرى أنّها أربعة، و ثالث يقول أنّها ستّة، و إن كان الجميع يتّحدون في تثليث الغسلات و غسل الممسوحات! و هذا يوضّح التأكيد الحكوميّ على بعض المفردات الوضوئيّة و تشديد المخالفة مع نهج التعبّد المحض، و هو الذي دعا الإمام الصادق أن يقول:
«الوضوء واحدة فرض، و اثنتان لا يؤجر، و الثالثة بدعة».
ثمّ فسّر قوله في رواية أخرى: «أي من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزئه لم يؤجر على الثنتين» [١].
و أنّ زرارة بن أعين روى عنه قوله: «الوضوء مثنى مثنى، من زاد لم يؤجر عليه» [٢].
و قد سئل مرّة عن الوضوء، فقال: «ما كان وضوء عليّ إلّا مرّة مرّة» [٣].
و سأله بعض خلّص أصحابه و خاصّتهم، عن الوضوء للصلاة، فقال: «مرّة مرّة» [٤].
و في رواية أخرى يقسم باللّه أنّ وضوء النبيّ ما كان يتوضّأ إلّا مرّة مرّة، بقوله:
«و اللّٰه ما كان وضوء رسول اللّٰه إلّا مرّة مرّة» [٥].
ثمّ أكّد الإمام على أنّ الوسواس ليس من الإيمان و ليس من الطهارة في شيء، فمن توضّأ أكثر من مرّة و هو يرى أنّ المرّة لا تجزئه لم يكن وضوؤه صحيحا و كان مخالفا لما أمر اللّٰه به، و لذلك يقول: «توضّأ النبيّ مرّة مرّة، و هذا وضوء لا يقبل اللّٰه الصلاة إلّا به».
[١] التهذيب ١: ٨١- ٢١٢، الاستبصار ١: ٧١- ٢١٧.
[٢] التهذيب ١: ٨٠- ٢١٠، الإستبصار ١: ٧٠- ٢١٥.
[٣] الكافي ٣: ٢٧- ٩، التهذيب ١: ٨٠- ٢٠٧.
[٤] الكافي ٣: ٢٦- ٦، التهذيب ١: ٨٠- ٢٠٦، الاستبصار ١: ٦٩- ٢١١.
[٥] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٥- ٧٦، الاستبصار ١: ٧٠- ٢١٢.